للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تنبيه: إذا وصَّى لهما بأكثر من الثلث يمضى للأجنبي نصيبه إن كان ثلثًا فما دون، وأما الوارث فالوصية له لا تصح، وإن شاء الورثة أعطوه منهم ما شاؤوا، هذا هو الصحيح.

ومذهب الجمهور أنَّ الورثة إن أجازوا الوصية بأكثر من الثلث، والوصية للوراث؛ فالمال بينهما على حسب الوصية، وإن أبطلوا الزائد عن الثلث من غير تعيين؛ فالثلث الباقي بينهما نصفان.

تنبيه آخر: الجمهور الذين يرون صحة الوصية بأكثر من الثلث، وللوارث بإجازة الورثة، يعتبرون في الإجازة أنْ تكون من جائز التصرف، فأما الصبي، والمجنون، والمحجور عليه لسفهٍ؛ فلا تصح الإجازة منهم؛ لأنها تبرع بالمال؛ فلم تصح منهم كالهبة. وأما المحجور عليه لفلس؛ فإن قلنا: الإجازة هبة؛ لم تصح منه؛ لأنه ليس له هبة ماله، وإن قلنا: هي تنفيذ؛ صحَّت. قاله ابن قدامة، والصحيح أنها هبة، والله أعلم. (١)

[مسألة [١٢]: الوقت المعتبر به للوصية.]

قال أبو محمد المقدسي -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٤٠٧ - ٤٠٨): لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ اعْتِبَارَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى لِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لَهُ مُتَفَرِّقِينَ يعني أحدهم شقيق والآخر لأب، والثالث لأم وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ وَلَدٌ؛ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، إلَّا بِالْإِجَازَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ وُلِدَ لَهُ


(١) انظر: «المغني» (٨/ ٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>