للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحال الثانية: أن تحمل به بعد التدبير؛ فهذا يتبع أمه في التدبير عند أكثر العلماء، وهو قول جماعة من الصحابة، وأكثر التابعين.

• وذهب جابر بن زيد، وعطاء إلى أنه لا يتبعها في ذلك، وهو قولٌ للشافعي، ورواية ضعيفة عن أحمد، واختاره المزني؛ لأنَّ عتقها معلق بصفة تثبت بقول المعتِق وحده، فأشبهت من علق عتقها بدخول الدار؛ ولأنَّ التدبير وصية، وولد الموصى بها قبل الموت لسيدها.

واستدل أصحاب القول الأول بأنه صح عن ابن عمر، وجابر -رضي الله عنهم- أنهما قالا: ولد المدبرة بمنزلتها. أخرجهما البيهقي (١٠/ ٣١٥)، ولا يعلم لهما مخالف.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦) -مُرَجِّحًا هذا القول-: وَلِأَنَّ الْأُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْحُرِّيَّةَ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا؛ فَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، كَأُمِّ الْوَلَدِ، وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ فِي الْحَيَاةِ، وَالْوَصِيَّةَ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّدْبِيرَ آكَدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْأَمْرَانِ، وَمَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبَانِ آكَدُ مِمَّا وُجِدَ فِيهِ أَحَدُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَلَا بِالرُّجُوعِ عَنْهُ. اهـ

تنبيه: ولد المدبر حكمه حكم أمه بلا خلاف. (١)

مسألة [٦]: هل له وطءُ مدبَّرته؟

• عامة أهل العلم على أن له ذلك؛ لقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:٣]، قال أحمد: لا أعلم أحدًا كره ذلك غير الزهري.


(١) «المغني» (١٤/ ٤٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>