للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فتطهرين»، وفي رواية: «فإذا أنت قد طَهُرْتِ».

قلتُ: وهذه الأدلة ليست بصريحة، ولكن الظاهر أنها تفيد ذلك؛ لأنَّ صاحب الحدث الأكبر الجنب لا يخلو من حدث أصغر، ومع ذلك، فلم يأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في هذه الأحاديث بالوضوء، بل اكتفى بالغسل، ومثله قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}، وهذا القول هو رواية عن أحمد، قال ابن القيم -رحمه الله- في «بدائع الفوائد» (٤/ ٨٧): وهي الصحيحة دليلًا؛ لأنَّ حكم الحدث الأصغر قد اندرج في الأكبر، وصار جزءًا منه، فلم ينفرد بحكمٍ؛ لاسيما وكل ما يجب غسله من الحدث الأصغر يجب غسله في الأكبر، وزيادة. انتهى.

وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم الإمام السعدي، ثم الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-، وهو الذي نختاره، والله أعلم. (١)

[مسألة [٥]: هل يجزئ غسل التنظف أو التبرد عن الوضوء؟]

من نوى بغسله التنظف، أو التبرد لم يجزئه عن الوضوء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنيات» وهو مقتضى قول أصحاب المذاهب الأربعة.

قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-: الاستحمام إن كان عن جنابة؛ فإنه يكفي عن الوضوء؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}، وإذا نوى بذلك رفع الجنابة، وتمضمض، واستنشق؛ فإنه يرتفع الحدث عنه الأصغر والأكبر.


(١) انظر: «المغني» (١/ ٢٨٩)، «المجموع» (٢/ ١٩٤)، «الشرح الممتع» (١/ ٣٠٨)، «النيل» (١/ ٣٧٤)، «الفروع» (١/ ٢٠٥)، «الإنصاف» (١/ ٢٤٩)، «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>