للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأصحابه، ولستُ أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافًا بين أهل العلم. انتهى.

وقال ابن عبد البر -رحمه الله- في «الاستذكار» (٣/ ٢١ - ٢٢): وكلهم يوجب الوضوء منه، وهي سنة مجمعٌ عليها، لا خلاف -والحمد لله- فيها. اهـ

فائدة: قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح»: وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تَوَضَّأْ» عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ بِخُرُوج الْمَذْي، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ، وَهُوَ إِجْمَاع، وَعَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ كَالْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْ الْبَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اِسْتِدْلَال الْمُصَنِّفِ بِهِ فِي [بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوء إِلَّا مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ]، وَحَكَى الطَّحَاوِيّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْمَذْيِ، فَقَالَ: «فِيهِ الْوُضُوء وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْل» (١)، فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ حُكْمَ الْمَذْيِ حُكْمُ الْبَوْل، وَغَيْره مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، لَا أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِمُجَرَّدِهِ. انتهى.

مسألة [٢]: هل يجب غسل الذكر والأُنثَيين مع الوضوء؟

جاءت رواية في «الصحيحين» في حديث علي أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «توضأ، واغسل ذكرك»، وجاء في «سنن أبي داود» (٢١١) من حديث عبد الله بن سعد الأنصاري، وهو في «الصحيح المسند»، أنه سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن المذي، فقال: «تغسل من ذلك فرجك، وأُنْثَيَيْكَ، وتوضأُ وضوءك للصلاة».

• فمن هذه الأحاديث ذهب الأوزاعي، وبعض الحنفية، وبعض المالكية،


(١) أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٤٦)، وفي إسناده: يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>