للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[مسألة [٥٤]: ماذا يصنع بالوقف إذا تعطلت منافعه؟]

• مذهب أحمد -رحمه الله- وأصحابه جواز بيع الوقف إذا تعطلت منافعه، ولم يمكن نقله إلى مكان آخر ينتفع به، ثم يشتري بالمال وقفًا مشابهاً له، يشتريه ثم يقفه لصاحب الوقف الأول، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، والشوكاني وغيرهم؛ لأنَّ المقصود من الوقف هو الانتفاع به، واستمرار ذلك صدقة لصاحبه، فإذا تعطل ذلك؛ فإنَّ المصلحة هي بيع ذلك الوقف حتى يشتري به ما ينتفع به.

• ومذهب مالك، والشافعي أنه لا يجوز بيع شيء من ذلك؛ لحديث عمر الذي في الباب.

قلتُ: والقول الأول هو الصحيح، وحديث عمر ليس فيه أنَّ المنافع إذا تعطلت أن الوقف لا يجوز بيعه، وقد رجَّح القول الأول الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والإمام الوادعي رحمهم الله. (١)

فائدة: قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «الاختيارات» (١٧٦): ويجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان، وحتى ولو وقف على الفقهاء، واحتاج الناس إلى الجهاد؛ صُرف إلى الجند. اهـ

وقال الإمام الشوكاني -رحمه الله- في «السيل» (٣/ ٣٣٦): قد تقرر أن الوقف ملك لله، محبس للانتفاع به، وما كان هكذا؛ فلا ينظر فيه إلى جانب الواقف إلا من جهة


(١) انظر: «المغني» (٨/ ٢٢٠) «الإنصاف» (٧/ ٩٤ - ) «السيل» (٣/ ٣٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>