للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

واستدلوا على منع الشهادة بالعداوة بحديث عبدالله بن عمرو الذي في الباب: «وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ».

• وذهب أبو حنيفة إلى صحة شهادته، ولا تمنع العداوة الشهادة؛ لأنَّ العداوة لا تخل بالعدالة، فلا تمنع الشهادة كالصَّداقة.

وأُجيب عنه بالفرق؛ فإنَّ شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه، وبيع آخرته بدنياه، وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه، فافترقا. (١)

تنبيه: كثير الغلط والغفلة لا تقبل شهادته؛ لاحتمال أن يكون من غلطاته، ولا يمنع من الشهادة وجود غلط نادر، أو غفلة نادرة؛ لأنَّ أحدًا لا يسلم من ذلك.

[مسألة [٨]: هل تجوز شهادة الأعمى؟]

• ذهب أبو حنيفة، والشافعي إلى أنَّ ذلك مانع من الشهادة؛ لأنَّ الأصوات تشتبه، وهو قول النخعي، وأبي هاشم.

• وذهب جمعٌ من أهل العلم إلى صحة شهادته إذا تيقن الصوت، وهو قول ابن سيرين، وعطاء، والشعبي، والزهري، ومالك، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وهو الصحيح؛ لأنه تشمله عموم الأدلة، والله أعلم. (٢)


(١) انظر: «المغني» (١٤/ ١٧٤ - ١٧٥).
(٢) انظر: «المغني» (١٤/ ١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>