للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مَسْرُوقٌ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ. وَأَصْلُ الْفَيْءِ الرُّجُوعُ؛ وَلِذَلِكَ يُسَمَّى الظِّلُّ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى الْمَشْرِقِ، فَسُمِّيَ الْجِمَاعُ مِنْ الْمُولِي فَيْئَةً؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى فِعْلِ مَا تَرَكَهُ. وَأَدْنَى الْوَطْءِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ أَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي الْفَرْجِ؛ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ. وَلَوْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ فِي الدُّبُرِ، لَمْ يَكُنْ فَيْئَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْلُوفٍ عَلَى تَرْكِهِ، وَلَا يَزُولُ الضَّرَرُ بِفِعْلِهِ. اهـ

[مسألة [٢٤]: هل عليه كفارة إذا فاء؟]

• أكثر أهل العلم على أنَّ عليه كفارة، وهو قول ابن سيرين، والنخعي، والثوري، وقتادة، ومالك، والشافعي في ظاهر مذهبه، وأحمد، وأبي عبيد، وأهل المدينة، وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة:٨٩]، ولحديث: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها؛ فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك». (١)

• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا كفارة عليه، وهو قول الحسن، والشافعي في قول؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦].

وأُجيب: بأنَّ المغفرة لا تنافي الكفارة؛ فإنَّ الله تعالى قد غفر لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد قال: «إني والله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا


(١) أخرجه البخاري برقم (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢)، من حديث عبدالرحمن بن سمرة -رضي الله عنه-.

<<  <  ج: ص:  >  >>