للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد رجَّح النووي القولَ الأول أيضًا، وعزاه للجمهور، كما في «شرح المهذب» (٣/ ١٥٧).

قلتُ: القول الأول هو الراجح؛ لحديث أبي سعيد، وهو ترجيح شيخ الإسلام كما في المسألة السابقة، وابن القيم، والسعدي، وابن عثيمين، وابن إبراهيم، وغيرهم.

وما عزاه ابن قدامة لمالك من القول بأنَّ عليه الإعادة خلاف المشهور عنه بأنه يوجب الإعادة في الوقت فيما إذا نسي طهارة الحدث، وأما طهارة الخبث فالمعروف في مذهبه عدم الإعادة، وإن كان في الوقت، والله أعلم. (١)

مسألة [٣]: إذا حُبِسَ إنسان في مكان نجس؟

قال الإمام النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (٣/ ١٥٤): فإذا حُبِسَ إنسان في مكان نجس، وجب عليه أن يصلي، هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة؛ إلا أبا حنيفة؛ فإنه قال: لا يجب أن يصلي فيه. دليلنا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، رواه البخاري، ومسلم. (٢)

[مسألة [٤]: إذا سقطت عليه نجاسة وهو يصلي؟]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٢/ ٤٦٧): وَإِذَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُ، أَوْ أَزَالَهَا فِي الْحَالِ، لَمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا عَلِمَ بِالنَّجَاسَةِ


(١) وانظر: «المغني» (٢/ ٤٦٦)، «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١٨٤ - )، «غاية المرام» (٣/ ٥١٠ - ٥١١).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٨)، ومسلم برقم (١٣٣٧)، وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>