للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على ذلك.

وأما من أنكر فرضية الزكاة؛ فهو كافرٌ مالم يكن جاهلًا؛ لأنه أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة. (١)

مسألة [٢]: من منعها بُخْلا لا جُحودًا؟

• ذهب جمهور العلماء إلى أنه يُعَدُّ فاسقًا، مُرتَكِبًا لكبيرة من الكبائر، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، في «صحيح مسلم» (٩٨٧): «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ، وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ».

• وذهب بعض أهل العلم إلى تكفيره، نقله ابن رجب كما في «جامع العلوم والحكم» (ص ١٤٧)، عن سعيد بن جبير، ونافع، والحكم، قال: وهي رواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه، وهو قول ابن حبيب من المالكية.

وقد استُدِلَّ لهذا القول بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة:٥].

وفي الآية الأخرى: {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة:١١].

واستدلوا بما أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١١٤) بإسناد صحيحٍ عن ابن مسعود


(١) انظر: «المغني» (٤/ ٥)، «المجموع» (٥/ ٣٢٦)، «المحلَّى» (٦٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>