للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• وذهب أبو ثور، وأحمد في رواية إلى أنه يضمن النقص الحاصل في السلعة، واختاره بعض الحنابلة، منهم شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «الإنصاف».

واختار هذا القول الشوكاني -رحمه الله-، فقال في «السيل»: ولا يخفاك أنَّ ارتفاع السعر يزيد في قيمة ذلك المغصوب فوق ما كانت عليه حال الغصب، ومن الجائز أن يبيعها المالك وقت حصول زيادة السعر؛ فكان في الغصب من هذه الحيثية تفويتٌ لمنفعةٍ للمالك متعلقة بالعين، فيضمنها كما يضمن أرش النقص، وصاحب اليد الظالمة الغاصب حقيق بالتشديد عليه؛ لأنه اختار لنفسه التعدي. اهـ

وقد رجح هذا القول الإمام ابن عثيمين وهو الأقرب فيما يظهر لي، والله أعلم. (١)

[مسألة [٦]: الرد إلى موضع الغصب.]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٤٠٦ - ): فَإِنْ غَصَبَ شَيْئًا، فَبَعَّدَهُ؛ لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ جَنَى بِتَبْعِيدِهِ، فَكَانَ ضَرَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: خُذْ مِنِّي أَجْرَ رَدِّهِ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي هَاهُنَا. أَوْ بَذَلَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَا يَسْتَرِدُّهُ؛ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ قَبُولُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا، كَالْبَيْعِ. وَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ: دَعْهُ لِي فِي مَكَانِهِ الَّذِي نَقَلْتَهُ إلَيْهِ. لَمْ يَمْلِكْ الْغَاصِبُ رَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ حَقًّا، فَسَقَطَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ، كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنِهِ. وَإِنْ قَالَ: رُدَّهُ لِي إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ. لَزِمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمَسَافَةِ، فَلَزِمَهُ بَعْضُهَا الْمَطْلُوبُ،


(١) انظر: «المغني» (٧/ ٣٨٤) «السيل» (٣/ ٣٥٥) «الإنصاف» (٦/ ١٤٦) «الشرح الممتع» (٤/ ٤١٤) ط/الآثار، «تكملة المجموع» (١٤/ ٢٢٧) «الشرح الكبير» (٧/ ٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>