للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[مسألة [١٤]: إذا تلفت الزكاة قبل وصولها إلى الفقير؟]

• في هذه المسألة أقوال:

الأول: لا تسقط عنه، وهو قول الزهري، والحكم، وحماد، والثوري، وأبي عبيد، وحجتهم أنه حق متعين على رب المال تلف قبل وصوله إلى مستحقه؛ فلم يبرأ منه بذلك، كدين الآدمي، وهو مذهب الحنابلة.

الثاني: إنْ كان لم يفرط؛ فيُنظر في بقية ماله؛ فإنْ كان فيما بقي زكاة؛ أُخرج عنها، وإن لم يكن بَقِيَ؛ فتسقط عنه، وإنْ كان فرط؛ فلا تسقط مطلقًا، وهذا قول الشافعي.

الثالث: يزكي ما بقي؛ إلا أنْ ينقص عن النصاب؛ فتسقط الزكاة، فرَّط، أم لم يفرط، وهو قول أصحاب الرأي.

الرابع: يزكي ما بقي بقسطه، وإنْ لم يبق إلا عشرة دراهم، قاله مالك.

قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول أقرب؛ لأنه حق تعلقت به ذمته، ولم يصل إلى مستحقه، وهو ترجيح ابن حزم.

وأفتى بذلك الإمام ابن باز، وعبدالرزاق عفيفي، وابن غديان كما في «فتاوى اللجنة الدائمة» (٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، والله أعلم. (١)

تنبيه: هذه المسألة هي فيما إذا تلفت الزكاة بيد صاحبها، أو وكيله، أما إذا تلفت بيد السلطان، أو الساعي؛ فلا ضمان عليه فيما يظهر؛ لأنه قد أخرجها إلى محل شرعي؛ فبرئت عهدته، والله أعلم.


(١) وانظر: «المغني» (٤/ ١٤٨)، «المحلى» (٦٦٦)، «ابن أبي شيبة» (٣/ ١٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>