للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

آخر، مثل أن يقول: اشتريت منك هذا البيت ولي الخيار ثلاثة أيام. فلما صار اليوم الثالث قال: أريد أن أمدد الخيار إلى ستة أيام. فله ذلك؛ لأنَّ العقد لم يلزم الآن، فلا يلزم إلا بعد انتهاء مدة الخيار. اهـ

[مسألة [٤]: هل لخيار الشرط مدة معلومة؟]

• في هذه المسألة أقوال:

القول الأول: يجوز الخيار، قَلَّتِ المدة أو كَثُرت، ما دامت المدة معلومة، وهو قول الحسن ابن صالح، والعنبري، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأحمد، وأبي ثور؛ لعموم الحديث: «المسلمون على شروطهم». (١)

القول الثاني: تحديد ذلك بثلاثة أيام، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، والليث وغيرهم.

واستدلوا على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جعل الخيار لحبان بن منقذ ثلاثة أيام، وجعله في المصراة ثلاثة أيام.

القول الثالث: قول مالك، وكثير من أصحابه بِأنَّ الخيار يختلف باختلاف المبيع، فقال في الثوب: يومين فأقل، وفي الجارية: جمعة فأقل، وفي الدابة: يوم فأقل، وفي الدار: شهر فأقل، وأما ما بَعُدَ من أَجَلِ الخيار فلا خير فيه؛ لأنه غرر.

قلتُ: والصواب هو القول الأول، وأما التحديد بثلاثة أيام في مسألة المصراة؛ فلا يلزم منه أنه لا يجوز أكثر من ذلك، وكذلك في حديث حبان بن منقذ، على أن


(١) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (٨٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>