للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سيرين، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، ونصَّ أحمد على أنه يُقدَّم الأقرأ إذا كان يعرف ما تحتاج إليه الصلاة من الفقه، وكذلك قال كثير من المحققين من أصحابه، وحكوا مذهبه على هذا الوجه.

واستدل هؤلاء بحديث عمرو بن سلمة، وأبي مسعود اللذَيْنِ في الباب.

وأخرج مسلمٌ أيضًا (٦٧٢)، عن أبي سعيد مرفوعًا: «إذا كانوا ثلاثة؛ فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم»، وفي حديث مالك بن الحويرث في «الصحيحين» (١): «فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا»، وهذه النصوص في محل النزاع.

وقد استدل القائلون بتقديم الأفقه: بتقديم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأبي بكر مع أنَّ أُبي بن كعب هو أَقرأُ الصحابة.

وأُجِيبَ: بمنع أن يكون أُبي بن كعب أَقرأ من أبي بكر؛ لأنَّ المراد بالأقرأ في الإمامة الأكثر قرآنًا، وأبو بكر يقرأ القرآن كلَّه، فلا مزية لأُبي بن كعب عليه في ذلك، وامتاز أبو بكر بالعلم، والفضل.

وأجاب الإمام أحمد: بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أراد بذلك التنبيه على خلافته.

وقد تأول الشافعي الأحاديث المتقدمة التي نصَّتْ على تقديم الأكثر قرآنًا على أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنما خاطب أصحابه، وكان أكثرهم قرآنًا أكثرهم فِقهًا؛ فإنَّ قراءتهم كانت علمًا، وعملًا.


(١) تقدم تخريجه في الكتاب برقم (١٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>