للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته»، فهذا قد تيقن أن رمضان قد دخل، أو قد خرج؛ فوجب عليه العمل به.

المذهب الثاني: أنه يلزمه الصوم إذا رأى هلال رمضان، وأما إذا رأى هلال شوال؛ فلا يُفطر.

وهو المشهور عن أحمد، ومالك، وأبي حنيفة، واستدلوا بما استدل به الفريق الأول، وقالوا: لا يُفطر احتياطًا لرمضان.

المذهب الثالث: يصوم مع الناس، ويُفطر مع الناس.

وهو مذهب الشعبي، والحسن، وابن سيرين، ورواية عن أحمد، ورجَّح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ الألباني، والشيخ ابن باز، واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: «صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون» أخرجه الترمذي، (١) وإسناده حسن.

وثبت عن أنس -رضي الله عنه-، أنه كره مخالفة الأمير، وصام معه قبل دخول الشهر. أخرجه أحمد كما في مسائل الفضل بن زياد، كما في «زاد المعاد» (٢/ ٤٣) بإسنادٍ حسنٍ.

والراجح -والله أعلم- هو القول الأول، وقد أجابوا عن هذا الحديث بِحَمْلِه على من لم يعلم خلاف ما عليه الناس، ولم يتيقن من رؤية الهلال، كما ذكر ذلك الصنعاني في «سبل السلام»، والله أعلم. (٢)


(١) تقدم تخريجه في «البلوغ» برقم (٤٦٩).
(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ١١٤ - ١١٨)، «المغني» (٤/ ٤١٦)، «التمهيد» (٧/ ١٥٨ - ١٥٩)، «سبل السلام» (٣/ ٢١٧ - ٢١٨)، «المحلَّى» (٧٥٧)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (١/ ١٥٤ - ) «الشرح الممتع» (٦/ ٣٢٨ - ٣٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>