للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

«بل لأبد أبد». (١)

وهذه الأدلة قوية كما ترى، ولكن ثبت من حديث عروة بن مضرس أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له وقد شكا إليه أنه لم يترك حبلًا إلا وقف عليه حتى أتعب نفسه وراحلته: «من صلَّى صلاتنا يعني بالمزدلفة وكان قد وقف قبل ذلك ليلًا أو نهارًا؛ فقد تم حجُّه، وقضى تفثه». (٢)

فهذا الحديث نصٌّ أن من حج مُفرِدًا فحجُّه كامل، وقد ثبت عن كبار الصحابة أنهم كانوا يحجون مفردين، كأبي بكر، وعمر، وعثمان.

وإذا قيل: إنَّ حديث عروة بن مضرس خاصٌّ بمن لم يدرك كما هو حال عروة.

فيُجاب عنه: بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تكلم بكلام عامٍّ يشمل قضية عروة بن مضرس وغيره.

وقد اختار شيخ الإسلام -رحمه الله- في قصة أمر الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الصحابة أن يجعلوها عمرة، وغضبه وتحتيمه أنَّ هذا الوجوب خاصٌّ بالصحابة -رضي الله عنهم- في ذلك العام.

وصحح هذا القول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-؛ وذلك لأنهم خوطبوا به مباشرة، وكان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أراد مخالفة الجاهلية الذين يقولون: (إنَّ العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض)، فأوجب عليهم في ذلك العام أن يحلوا مخالفةً


(١) أخرجه البخاري (١٧٨٥)، ومسلم (١٢١٨) من حديث جابر -رضي الله عنه-، واللفظ لمسلم.
(٢) سيأتي تخريجه إن شاء الله في «البلوغ» رقم (٧٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>