للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عليها، وخلافها مكروه شديد الاستقباح، لكن إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، وسبب الاستقباح أنَّ كل آكل كالحائز لما يليه من الطعام، فأخذ الغير له تعد عليه مع ما في ذلك من تقزز النفوس مما خاضت فيه الأيدي والأصابع، ولما فيه من إظهار الحرص على الطعام، والنهم، ثم هو سوء أدب من غير فائدة إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، وأما إذا اختلفت أنواع الطعام؛ فقد أباح ذلك العلماء؛ إذ ليس فيه شيء من تلك الأمور المستقبحة. اهـ

ويؤيد حديث الباب حديث أنس -رضي الله عنه- في «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما أولم على زينب قال للناس: «اذكرو اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه». (١)

وقد أخرج الشيخان من حديث أنس -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دُعي إلى طعام، فكان معه أنس، قال أنس: فرأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يتتبع الدُّباء من حوالي الصحفة. (٢)

وقد حمله البخاري -رحمه الله- على ما إذا لم يعرف من صاحبه كراهة ذلك؛ جمعًا بين الأدلة.

ونقل ابن بطال عن مالك أنه قال: إنَّ المؤاكل لأهله وخدمه يُباح له أن يتبع شهوته حيث رآها إذا علم أنَّ ذلك لا يُكره منه، فإذا علم كراهتهم لذلك لم يأكل إلا مما يليه.

وقال أيضًا: إنما جالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطعام؛ لأنه علم أنَّ أحدًا لا


(١) أخرجه البخاري برقم (٥١٦٣)، ومسلم (٩٤) من [كتاب النكاح]، وهو عند البخاري معلقًا.
(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٣٧٩) (٥٤٣٦)، ومسلم برقم (٢٠٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>