للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في هواك. (١)

الثاني: ما أخرجاه أيضًا عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ}، فقالت لها معاذة: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إليَّ؛ فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدًا. (٢)

فالحديث الأول يدل على أنَّ المراد بالآية الواهبات أنفسهن للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فيقبل من شاء منهن، ويرد من شاء، وإذا رغب بواحدة بعد ردها فلا جناح عليه في قبولها بعد ذلك، وقال بذلك جماعة من المفسرين، والفقهاء.

والحديث الثاني يدل على أنَّ المراد بالآية أنه لا حرج عليه في ترك القسم، وقال بذلك جمعٌ من المفسرين، والفقهاء.

قال ابن الجوزي -رحمه الله- في «زاد المسير» (٦/ ٤٠٧): وأكثر العلماء على أنَّ هذه الآية نزلت مبيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصاحبة نسائه كيف شاء من غير إيجاب القسمة عليه، والتسوية بينهن؛ غير أنَّه كان يسوي بينهن. اهـ

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير [آية: ٥١ من سورة الأحزاب]: ومن هاهنا اختار ابن جرير أن الآية عامة في الواهبات، وفي النساء اللاتي عنده، أنه مخير فيهن، إن شاء قسم، وإن شاء لم يقسم. وهذا الذي اختاره حسنٌ جيدٌ قويٌّ، وفيه


(١) أخرجه البخاري برقم (٤٧٨٨)، ومسلم برقم (١٤٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (٤٧٨٩)، ومسلم برقم (١٤٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>