للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• وذهب أبو حنيفة، وأحمد في رواية إلى أنها تقبل من جميع الكفار؛ إلا عبدة الأوثان من العرب؛ لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق، فيقرون ببذل الجزية كالمجوس.

• وذهب مالك، والأوزاعي، وفقهاء الشام إلى أنه تقبل الجزية من جميع الكفار إلا من ارتد. وهذا القول رجحه ابن القيم، والصنعاني، والشوكاني، واستدلوا بحديث بريدة الذي في الباب؛ فإنه عام يشمل جميع المشركين.

قال ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (٥/ ٩١): فَأَخْذُهَا مِنْهُمْ يعني المجوس دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِهَا مِنْ جَمِيعِ المُشْرِكِينَ، وَإِنّمَا لَمْ يَأْخُذْهَا - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ؛ لِأَنّهُمْ أَسْلَمُوا كُلّهُمْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْجِزْيَةِ؛ فَإِنّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ تَبُوكَ، وَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَدْ فَرَغَ مِنْ قِتَالِ الْعَرَبِ، وَاسْتَوْثَقَتْ كُلّهَا لَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْ الْيَهُودِ الّذِينَ حَارَبُوهُ؛ لِأَنّهَا لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ بَعْدُ، فَلَمّا نَزَلَتْ أَخَذَهَا مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَمِنْ المَجُوسِ، وَلَوْ بَقِيَ حِينَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ بَذَلَهَا لَقَبِلَهَا مِنْهُ كَمَا قَبِلَهَا مِنْ عَبَدَةِ الصّلْبَانِ، وَالنّيرَانِ، وَلَا فَرْقَ، وَلَا تَأْثِيرَ لِتَغْلِيظِ كُفْرِ بَعْضِ الطّوَائِفِ عَلَى بَعْضٍ، ثُمّ إنّ كُفْرَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَيْسَ أَغْلَظَ مِنْ كُفْرِ الْمَجُوسِ، وَأَيّ فَرْقٍ بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالنّيرَانِ، بَلْ كُفْرُ المَجُوسِ أَغْلَظُ، وَعُبّادُ الْأَوْثَانِ كَانُوا يُقِرّونَ بِتَوْحِيدِ الرّبُوبِيّةِ وَأَنّهُ لَا خَالِقَ إلّا الله، وَأَنّهُمْ إنّمَا يَعْبُدُونَ آلِهَتَهُمْ لِتَقَرّبِهِمْ إلَى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَمْ يَكُونُوا يُقِرّونَ بِصَانِعَيْنِ لِلْعَالَمِ أَحَدُهُمَا: خَالِقٌ لِلْخَيْرِ. وَالآخَرُ: الشَّرُّ، كَمَا تَقُولُه المَجُوسُ، وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِلّونَ نِكَاحَ

<<  <  ج: ص:  >  >>