للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٩٥٥٩ -

قالوا: وهذا إخبارٌ عن عبادة لا يتعلق بها حق آدمي، فقُبل فيها قول الواحد.

المذهب الثالث: أنه يكفي شهادة رجل عند الصوم والإفطار.

وهو قول أبي ثور، وابن حزم، والشوكاني، واستدلوا بحديث ابن عمر، وابن عباس المَذْكُورَين في الباب، وقاسوا عليه شهادة الفطر، وهو قول الصنعاني.

وقد رجح أصحاب القول الأول قولهم مع أدلتهم المتقدمة بأنه هلال من الأهلة، فلم يثبت إلا بشاهدين كسائر الأهلة، ولأنه إيجاب حقٍّ على الناس؛ فلم يجب إلا بشاهدين، كسائر الحقوق، ولأنَّ رؤية الواحد معرضة للغلط، ولاسيما إنْ كان بين الناس والسماء مصحية، وربما يتهم في ذلك؛ فكان إزالة الشبهة باثنين.

وأجابوا عن أدلة القول الثاني: بأنَّ حديث ابن عباس ضعيف كما تقدم، وحديث ابن عمر ليس فيه أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بالصيام لشهادة ابن عمر وحده، بل يحتمل أنه قد شهد غيره عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

وقولهم: إنه إخبار بعبادة لا يتعلق بها حق آدمي؛ فلا يسلم هذا؛ فإنه يتعلق بهذا الهلال سائر حقوق الآدميين من الآجال، والإجارات، وعدة الطلاق، والعتاق، وغيرها.

وأجاب أصحاب القول الثاني عن أدلة القول الأول: بأنَّ أدلتهم لا تدل على ما

<<  <  ج: ص:  >  >>