للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[إجلال النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه]

إجلال النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه واجب شرعي، وأوصي نفسي وإياكم بتعزير الرسول صلى الله عليه وسلم، وتوقير كلامه ومقامه الشريف، وعدم التعرض لجنابه الطاهر الطيب الرفيع بشيء من الاستهزاء -أعاذكم الله من ذلك- أو السخرية، أو المزح، أو اللهو، أو اللعب، إنما هو ليس بالهزل، ووقار ومقام تعظيم، فالله الله يوم يروى حديثه أو كلامه أو سيرته صلى الله عليه وسلم لا تشتغل بشيء من المزاح أو الأذى أو الاستهتار فإنه الكفر كل الكفر: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:٦٥].

احذر! فبعض الناس شرير يقع على الأحاديث ويعلق عليها، يسمع قصة نبوية ويعلق عليها، فيكفر من وقته ويحكم عليه بالكفر الصراح.

الله الله أُخذ ذلك من تعظيم سعد يوم قال سعد: أيرضى بالحكم من في هذه الناحية؟ هذا تعظيم للرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم بشر {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} [النور:٦٣].

الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كمثلي ومثلك، إنه مؤيد معصوم يوحى إليه وينزل عليه الوحي، ويتكلم يوم القيامة ولا يتكلم أحد، لا نوح ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا أي نبي عليهم الصلوات والسلام، الكل يعتذر، كل يقول: نفسي نفسي، وفي الموقف كل من خلق الله يريدون أن يفصل الله بينهم، فيذهبون إليه فيقولون: يا رسول الله! يا محمد! اشفع لنا ليفصل الله بيننا في هذا الموقف.

فهل يعتذر؟ وهل يقول: نفسي نفسي؟ وهل يقول: عندي ذنب؟ يقول: أنا لها! أنا لها! ما أحسن الكلام! صاغ ذلك الموقف حافظ الحكمي الشيخ الجليل رحمه الله، وكان شاعراً مجيداً، وهكذا الشعر في خدمة الدعوة:

واستشفع الناس بأهل العزم في إراحة العباد من ذا الموقف

وليس فيهم من رسول نالها حتى يقول المصطفى: أنا لها

ولست أنت ولا أنا ولا ابن فلانة، بل محمد صلى الله عليه وسلم، أبو القاسم يقول: أنا لها، فيشرفه الله في هذا المقام المحمود، فعليك أن تعرف حقوق المصطفى عليه الصلاة والسلام كما عرفها أصحابه رضوان الله عليهم، فكان إذا تكلم أصغوا وسكتوا وخشعوا وأنصتوا كأن على رءوسهم الطير، حتى روي: أن عبد الله بن رواحة جلس على الرصيف خارج المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم -في الظاهر- يريد من داخل المسجد، فقالوا له: لمه؟ قال: سمعته يقول صلى الله عليه وسلم: اجلسوا فما أمكنني إلا أن أجلس مكاني.

فهو الامتثال لأمر الله ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، والاحترام والتوقير وكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وإجلال أمره، فليس أحد في العالم كائن من كان يقدم كلامه على كلام الرسول عليه الصلاة والسلام.

<<  <  ج:
ص:  >  >>