للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[مرض الشهوة والنظر الحرام وعلاجها]

السؤال

أخٌ يقول: من أخطر ما يتعرض له الشاب الصالح مرض الشهوة! فنرجو منكم إلقاء الضوء على هذا المرض، خصوصاً: معصية النظر إلى النساء, والنظر إلى المُرْدان.

الجواب

مرض الشهوة! من الأمراض أو من الأمور التي حارب بها أعداءُ الإسلامِ الإسلامَ؛ لأن مركب الإلحاد أو مدرسة الإلحاد التي كان شيخها وأستاذها فرعون عليه لعنة الله الذي قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف:٥١] موجودة، وركبت مركب الاقتصاد قبل عشرات السنوات، ثم أتت إلى الأدب على مركب الحداثة، فبثَّت سمومها بأقلام مأجورة مرتزقة في الساحة تعتقد اعتقادهم، أو تشرب من مشاربهم، وهو مشرب زندقة، وإفكٍ، وإلحاد، وقد تولى كثير من الدعاة والمشايخ جزاهم الله عن الإسلام خيراً الردود على هذه الافتراءات بردود قوية عميقة أصيلة.

وأما مرض الشهوات: فهو مرض بَقَرَ بطنَ الأمة، يتمثل في: كأس الخمر، ويتمثل في: المرأة الفتانة المتبرجة، ويتمثل في: المجلة الخليعة، ويتمثل في: الأغنية الماجنة كلها صُبت وطُرِحَت أمام الشباب لتصدهم عن طاعة الله عزَّ وجلَّ.

ودواء مرض الشبهات: اليقين.

ودواء مرض الشهوات: الصبر قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:٢٤] قال ابن تيمية: تنالُ الإمامةُ في الدين بالصبر، واليقين.

فالصبر عن الشهوات، واليقين وقت توارد الشبهات.

وأما الشهوات: فمنها النظر، الذي أشار إليه الأخ، وهو مرض فتاك، ومن أعجب ما فتك بالأمة هذا المرض، يوم يرسل الرجل نظره إلى المرأة، أو إلى الأمرد، أو ترسل نظرها إليه، حينها يَعْتَوِرُ القلب من الشبهات والشهوات، والأمراض والهموم والأسقام ما الله به عليم.

وأنا الذي جلب المنيةَ طرفُه فمن المطالَب والقتيل القاتلُ

والواجب للقلب أن يُصرف إلى المحبوب الذي يستحق الحب، وهو الله تبارك وتعالى، فإن الناس الذين في الساحة، وكثير منهم، يحملون الحب على غير محامله، شوقي يقول على نظريته: الحياة الحب، والحب الحياة لكن إذا سألناه وسألنا غيره، كأنه يقول بلسان حاله: إنه حبُّ المرأة، أو الوَلَهُ، والغرامُ، أو العشقُ، والشرود، والهُيامُ، وهذا الإسلام منه برئ، وقد أسلفتُ أن حديث: {من أحب، فعفَّ، فكتم، فمات، مات شهيداً} حديثٌ باطلٌ، كَذِبٌ، موضوعٌ، لا يمكن أن يقال ولا يصح، كما قال ابن القيم ولو كان سنده كالشمس، نحن أهل الحب، وغيرنا لا يعرف الحب.

الحب: حب الله ورسوله، والجمال: هو التملي بجمال الله المباح الذي جعله في الكون سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، أما دعاة الفن، والحب، والجمال، فهم قتلة الحب والفن والجمال.

إذاًَ فأنا أدعو أخي ألا يرسل نظره، وأن يتقي الله في عينيه قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور:٣٠] وعليه بأمور:

الأمر الأول: كثرة الدعاء، والتبتل إلى الله في أدبار الصلوات أن يهديه الله وأن يسدده.

الأمر الثاني: أن يتذكر لقاء الله وموعوده.

الأمر الثالث: أن يستظل بحفظ الله، وهي الرقابة التي يقولها صلى الله عليه وسلم لـ ابن عباس: {احفظ الله يحفظك} وهذه تكتب على أجنحة القلوب (احفظ الله يحفظك).

<<  <  ج:
ص:  >  >>