للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[نصيحة للدعاة]

السؤال

إن الدعاة مقتصرون في دعوتهم على بعضهم البعض، والشباب يرتكبون المعاصي الكبيرة، والدعاة محاسبون عنهم؛ لأنهم لم يذهبوا إليهم ولم يخرجوا إليهم في أماكنهم, فما رأيكم يا شيخ؟

الجواب

هذا السؤال فيه كثير من الحقيقة والحق, ومن أتى بالحق نقبله من أي رجل تكلم به، سواء كان قاصداً للخير بهذا السؤال أو مغرضاً لتنقيص الدعاة، والدعاة لا يقال فيهم كلمة عامة بالبخس أو بالوفاء، فهم بشر فيهم المحسن وفيهم المقتصد، وفيهم سابق بالخيرات، وفيهم الظالم لنفسه، ولكن خير الناس الدعاة: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:٣٣] وأعقل الناس الدعاة، وهذا على العموم -الجنس-.

أما ما ذكر الأخ السائل فهذا صحيح, فقد وجد أن الدعوة قد انحصرت في بعض الأمكنة والأزمنة وعلى المساجد, فيقوم الداعية بعد الصلاة في أناس ما أتوا إلا ليصلون فيقول لهم: صلوا فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر, اتقوا الله في الصلاة، ولكن المقاهي والنوادي ممتلئة بالفسقة الذين يصدون عن بيوت الله, فهذا خطأ, والرسول صلى الله عليه وسلم دخل إلى الأسواق - سوق عكاظ وذي المجنة - وخطب بالناس ودعاهم، وذهب إلى مجتمعات اليهود، ودخل على المنافقين والمشركين ودعاهم إلى الله، فهذا واجب على الدعاة أن يتنبهوا إليه.

وبعض الناس يتوقف عن استخدام الوسائل في الدعوة, فلا بأس باستخدام الوسائل إذا كانت مصلحتها أعظم من مفسدتها، وهذا يقال في هذا الجانب ولا أحدد أي وسيلة، ولو كان بالكتابة في الصحف الرديئة فإني رأيت بعض الإخوة يحجم عنها ويقول: لا يكتب فيها؛ لأنها بوضع رديء وإذا تركت الكتابة في الصحف والدعوة في الصحف والمجلات أخذها أهل الباطل وسرحوا فيها كلمتهم، ونصروا فيها مبادئهم, وإذا تركت لهم الساحة فإنهم سوف يعيثون فيها فساداً: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة:٢٥١] فواجب الإخوة الدعاة أن يتصدروا وأن يصنفوا أنفسهم، فلا يصلح كل إنسان إلا لما خلقه الله له، فداعية يصلح للخطابة يوم الجمعة؛ فهذا حقه المنبر، وداعية في البادية وفي القرى لأنه يجيد لغة البوادي والقرى، وداعية يستطيع بفكره وصبره وعلمه أن يدخل النوادي والمقاهي، وداعية يكون صحفياً وأديباً فيكون -من هذا الجانب- كل واحدٍ على ثغرة، والله خلق الناس وكلٌ ميسر لما خلق له، ونوع طاقاتهم لحكمة أرادها سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

<<  <  ج:
ص:  >  >>