للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[كلمة عوض القرني عن بعض التوجيهات للدعاة والعلماء]

أما الآن فمع كلمة موجزة لفضيلة الشيخ: عوض القرني فليتفضل مشكوراً.

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، تقدست أسماؤك، وتعالت صفاتك، ولا إله إلا أنت سبحانك.

مشايخنا الأفاضل! الحديث في مثل هذا الجمع الكريم من مثلي غير مستفاض، إذا حضرنا مع مثل هذه الوجوه الطيبة من مشايخنا وأساتذتنا وعلمائنا؛ فالجدير بنا أن نحسن الاستماع والتعلم، أما وقد قدمني الإخوة لهذه الكلمة.

فأقول:

أيها الإخوة: أولاً: نهنئ أنفسنا بلقائنا بسماحة شيخنا ووالدنا، ونهنئ أنفسنا بهذا الجمع الكريم المبارك، ونهنئ أخانا الكريم باجتماع هذه الكوكبة الطيبة في منزله في هذه الليلة، وإذا كان في كل منزل سيجتمع مثل هذا الجمع فليقتني في كل أسبوع منزلاً.

أيها الأحبة: أذكركم ببعض ما تعلمون ولا أعلمكم، وقد أشار الإخوة الأفاضل إلى مكانة هذه البلاد التي اصطفاها الله سبحانه وتعالى في مبتدأ أمر هذا الدين، والدور الذي ينبغي أن تؤديه في هذا الزمن، وأذكر بنظرة المسلمين إلى علماء هذه البلاد وإلى رجالها وإلى شباب الصحوة فيها، وأذكركم بمآسي المسلمين وجراحاتهم وقضاياهم، ولئن تباسطنا في الحديث فينبغي ألا تزول آثار تلك الجراح من قلوبنا.

وينبغي -أيها الإخوة المؤمنون- أن نعي رسالتنا في هذه الحياة، وأن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد شرفنا وكلفنا؛ شرفنا حين جعلنا ممن يحمل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بعده ويبلغها للعالمين، ويجاهد في سبيل إعلائها، ويحب من والاها ويبغض من عاداها، وكلفنا سبحانه وتعالى حين جعل على عواتقنا حمل أعباء الرسالة بعد أن ختمت الرسالات بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأزعم أن القيام ببعض أعباء هذه الرسالة يقتضي منا أموراً كثيرة:

أول هذه الأمور: تصفية المقاصد والقلوب، وتوجيه ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، وأن نراجع أفراداً وطوائف وجماعات مسيرتنا باستمرار، وأن نحدد وجهتنا إلى الله سبحانه وتعالى.

الأمر الآخر: أن نجرد المتابعة لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن نلهج بذلك في كلماتنا ومحاضراتنا وندواتنا، وفي منتدياتنا ونوادينا، وفي إعلامنا وتعليمنا؛ حتى يكون صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحية الماثلة للعيان؛ ليس للعلماء وطلبة العلم فقط؛ بل لجميع طوائف الأمة من رجالها ونسائها وشبابها وشاباتها، وأن يكون دور الدعاة والعلماء دور الجداول الموصلة إلى البحر الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.

والأمر الثالث: هو أن توحد الصفوف، وتأتلف القلوب، وتجتمع الكفوف، وأن نكون كما وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين: بنياناً مرصوصاً، وكما وصفه محمد صلى الله عليه وسلم: جسداً واحداً، حينئذٍِ -أيها الإخوة الكرام الأفاضل- نستطيع أن نؤدي الرسالة التي كلفنا الله سبحانه وتعالى بها، وحينئذٍ نستطيع أن نلبي نداءات أمتنا واستغاثاتها في كل مكان تستغيث فيه وتنادي باستمرار: وا إسلاماه! وا إسلاماه!

أيها الإخوة الكرام: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يسلك بنا سبيل الرشاد، وأن يهدينا سواء السبيل، وأن يجعلنا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

<<  <  ج:
ص:  >  >>