للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[عبادات ما أنزل الله بها من سلطان]

ومن جنس هذا: من اتبع هواه، أو اتبع ذاته، أو شخصه، أو منصبه، أو وظيفته، قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري في كتاب الجهاد، باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله: {تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة وعبد القطيفة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش} فسماه عليه الصلاة والسلام عبداً لهذه الأمور؛ لأنه أحبها ووالى عليها، وأبغض عليها، حتى أن منهم كما ذكر ابن الجوزي في صيد الخاطر والجاحظ في البخلاء والخطيب البغدادي في كتابه البخلاء: من كان يعبد الدرهم عبادة وهو يصلي لله ويحج ويعتمر ويزكي ويصوم، فكان أحدهم يخرج الدرهم من حقيبته فيقول: ما أحسنك! وما أجملك! دخلت موضعاً لن تخرج منه، أسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، ثم يقبل وجه الدرهم، ثم يقبل باطنه، وقال: رحم الله يداً حملتك، ورحم الله حقيبة حفظتك، فلما حضرته الوفاة من حبه وجشعه بالمال، أخذ خرز الذهب فابتلعه في فمه ليموت معه.

قال ابن الجوزي: وقد رأينا بخيلاً عبداً للدرهم والدينار، حضرته الوفاة وعنده ذهب وفضة، وكان ناقماً على أبنائه، أي: مبغضاً لأبنائه، ما يريد أن يرثوا منه شيئاً، فأخذ آجرة عظيمة -طوبة- فجعل فيها الذهب والفضة ثم طين عليها ثم أمر أن تدفن تحت رأسه في القبر لتموت معه.

يقول سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة:٣٤ - ٣٥] فيريد يقرب الأمر حتى لا يكون هناك مشوار في أخذ الذهب والفضة وتكون قريبة وحامية يلسع بها في نار جهنم والعياذ بالله.

ومنهم من يقصر على نفسه فيعبد الدرهم والدينار ويوالي عليه ويعادي، ويكون ليله ونهاره.

وأقاصيصهم عجيبة في هذا، والملك لله.

قال سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية:٢٣] قال سيد رحمه الله: ومنهم من يتخذ الكرة هوى، فتجده يوالي عليها ويحب ويبغض.

بل والله إن بعضهم ترك الصلاة من أجل أن يحضر مباراة، ومنهم من يوالي على النادي حتى يضارب عليه، ومنهم من يلبس زي النادي ذاك، فإذا كان النادي أصفر صار صفارياً، أو أزرق صارت سيارته زرقاء، وعلمه أزرق، وكل شيء فيه أزرق، وعينه زرقاء.

وتجد بعضهم أصفر في كل شيء حتى حذاءه صفراء، وأظافره يصفرها؛ لأنه صفراوي، وما أدري ما ألوان الأندية، لكن على الأندية، وتجد بعضهم يقتحم ويضارب، وقد أخبرنا بعض الثقات ممن لا يشك في كلامهم أن بعضهم ضارب في سبيل الكرة حتى كسرت يده، فانظر إلى هذه التضحية.

ومنهم من كان هلالياً وامرأته نصراوية، فلما غلب الهلال النصر؛ قامت واحتجت فاحتج فاحتجت فاحتج فطلقها، وهذا قد ورد بأسانيد بعضها يسند بعضاً، ولها متابعات وشواهد واعتبارات.

<<  <  ج:
ص:  >  >>