للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[تواضع الشيخ وقضاؤه لحوائج الناس]

فهو لا يفرغ من فتوى، أو كتابة شفاعة، أو تعليم، أو إصلاح بين الناس، أو اتصال، أو مساعدة إنسان، أو وقوف مع محتاج وهذا والله هو العمر المبارك، ولعلك إذا داومت معه من الصباح لا تأتي في الظهر إلا وقد أنهى مئات المعاملات.

فحقاً إنه بقية السلف، والحديث عن هذا الشيخ الجليل يذكرنا بالصنف الأصلي والطراز الجميل من أمثال: البخاري ومسلم وأحمد وابن تيمية وابن القيم، فهو يحمل قربى السجية السمحة، ويحمل العلم الوقاد، ويحمل معه السكينة والتواضع، ويروى في الحديث وفي سنده نظر: {تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تتعلمون منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء} والشيخ يمثل قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} [الفرقان:٦٣].

ومن تواضع الشيخ: أنه يجيب الدعوة، وكثيراً ما يذهب مع تلاميذه يجيب دعوتهم في بيوتهم , وإلا فالشيخ -كما تعرفون- أعظم من الزعماء، فيجلس معهم، ويزور بعض العزاب، ويتغدى معهم، ويسمع أغراضهم ويوقفه الإنسان في الشمس فيقف معه، وكم رأيناه من مرة عند باب السيارة إذا فتحت يقف للناس في الشمس، ويحاول محبوه أن يدخلوه سيارته، ولكنه يرفض حتى يسمع ويفتي وحتى يقضي حوائج الناس، حتى تظن أنه لا يعرف إلا إياك، أو أنه لا يعرفه إلا أنت.

يقول أحد الشعراء، ويستحقها الشيخ/ عبد العزيز:

يا من له ألف خلٍ من عاشقٍ وصديق

أراك خليت للناس منزلاً في الطريق

فالشيخ له ألوف مؤلفة من الأحباب والأصدقاء, ومن سماحته -وأنتم تعرفون ذلك- أنه إذا دخل عليه ضيوف في المكتب، قال: من أنتم؟ أخبرونا بأسمائكم فيبدأ باليمين أخذاً بالسنة، لقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم، لما أتاه وفد عبد القيس: {من القوم؟ أو من الوفد؟ قالوا: من ربيعة.

قال: مرحباً بالقوم غير خزايا ولا ندامى}.

وعند الترمذي بسند فيه ضعف: {إذا عرف أحدكم أخاه، فليسأله عن اسمه وعن نسبه، فإنه واصل المودة}.

والشيخ إذا جلست عنده سألك عن اسمك وعن نسبك ومن أي قبيلة ومن أي بلد، وهل أتاكم أمطار، وكيف أحوال الصالحين في تلك البلدة.

أحادث ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمكان جديب

وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب

ويستمر الشيخ على هذا الحال النادر صابراً محتسباً يعيش قضايا الأمة الإسلامية، ولعل من أعظم المعالم البارزة في حياته الشخصية ما ترونه في أيام منى أيام الحج يوم يفتح خيمته، فتنهال الأمة عليه ألوف مؤلفة كالسيل وكالغمام، يستفتونه ويقبلون رأسه، ويدعون له ويدعو لهم، ويجلسون معه في سكينة، فإذا حضر غداؤه مد سفرته وأحضر الناس على غدائه، وأكل معهم.

رفع الله منزلته.

<<  <  ج:
ص:  >  >>