للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[معرفته بمقاصد الشريعة الربانية]

سادساً: معرفته بمقاصد الشريعة الربانية:

الصيرفي الذي يبيع الذهب سنوات يعرف الزائف من الصحيح، والبهرج من الطيب، حتى إذا أعطيته عملة من الذهب.

قال: هذا ليس بذهب، هذا زائف.

ابن تيمية يعرف الشريعة مثلما يعرف بائع الذهب سلعته، ومثل صاحب الإبل الذي عاش معها ثلاثين سنة يعرف أن هذه إبله وهذه ليست بإبله.

وهكذا يعرف ابن تيمية مقاصد الشريعة.

يتكلم في مسألة الوضوء وفي ذهنه مقاصد الشريعة، يتكلم عن الآخرة وفي ذهنه مقاصد الشريعة، عن الأخلاق وفي ذهنه مقاصد الشريعة.

وهذه ميزة افتقدها كثير من العلماء، فهم يتكلمون عن جزئيات لكن ليس في أذهانهم كليات من مقاصد الشريعة؛ مثل حماية العرض، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، والدين؛ هذه مقاصد من مقاصدها الكبرى.

أو من مقاصدها: التيسير على الناس، ورفع الحرج، أو من مقاصدها: إنقاذ الإنسان من الولاء لغير الله، والكينونة والعبودية لغير الله.

أو من مقاصدها: إسعاد الناس في حياتهم.

هذه لا تغيب عن ابن تيمية أبداً.

<<  <  ج:
ص:  >  >>