للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الفوز بالجنة والنجاة من النار]

ثانياً: الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم نجنا من النار!! فالنار أمرها عظيم، قال تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:١٨٥] وقال سبحانه: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [آل عمران:١٩٢]

الفوز بالجنة، تقول بعض طوائف المبتدعة: نحن نعبد الله لا طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره، فكذبهم أهل السنة، وقالوا: لا.

إن من أعظم المطالب عند أهل الإسلام: الفوز بالجنة، والفوز بالجنة هو الذي جعل من حنظلة، الصحابي الشاب يترك، زوجته الجميلة في الليلة الأولى، ويترك أهله وبيته وعقاره، ويأخذ سيفه ويقبل على الله غير مغتسلٍ لعجلة أن يقدم روحه في سبيل الله، ويقول وهو في الطريق: [[يا رب! خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى]] وحديثه صحيح.

ومن الذي باع الحياة رخيصةً ورأى رضاك أعز شيءٍ فاشترى

أمَّن رمى نار المجوس فأطفئت وأبان وجه الصبح أبيض نيرا

قُتل في المعركة، وعلم الله أنه صادق، وارتفعت نفسه إلى الحي القيوم: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر:٢٧ - ٣٠] فاضت روحه، التفت عليه الصلاة والسلام فرآه يغسل بين السماء والأرض في صحاف الذهب بماء المزن قال: {سلوا أهله! قالوا: مات جنباً فلم يغتسل، قال: لقد غسلته الملائكة} هنيئاً لك الصدق يا حنظلة، وهنيئاً لك الخلود، وهنيئاً لك العيش الطيب.

وكم نذكر من النماذج التي ربَّاها محمد عليه الصلاة والسلام على سمعٍ وبصر، يأتي جعفر الطيار في مؤتة فتقطع يمناه، فيأخذ الراية باليسرى، فتُقطع اليسرى، فيحتضن الراية، فتكسر الرماح في صدره وهو يقول متبسماً:

يا حبذا الجنة واقترابها طيبةٌ وباردٌ شرابها

والروم رومٌ قد دنا عذابها كافرةٌ بعيدةٌ أنسابها

عليّ إن لاقيتها ضرابها

أيُربَّى على هذا إلا من عرف طريقه إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض.

لم يمنِّ محمدٌ عليه الصلاة والسلام أصحابه بالملك، ولا بالمناصب، ولا بالعمارات، ولا بالسيارات، قالوا: نريد ملكاً، قال: الجنة، قالوا: نريد طعاماً، قال: الجنة، قالوا: نريد ذهباً وفضة، قال: الجنة.

صح عند البخاري وغيره أن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري قتل في المعركة، ضرب بأكثر من ثمانين ضربة، فأتى ابنه جابر يبكي وأبوه مقتول، فقال عليه الصلاة والسلام: {يا جابر! ابك أو لا تبكي، والذي نفسي بيده! ما زالت الملائكة تظلل أباك بأجنحتها حتى رفعته، والذي نفسي بيده! لقد كلَّم الله أباك كفاحاً بلا ترجمان، فقال: تمنى، فقال: أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا، فأُقتل فيك ثانية، قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون فتمنى، قال: أتمنَّى أن ترضى عني، فإني قد رضيت عنك، قال: فإني قد أحللت عليك رضواني لا أسخط عليك أبداً}

أيفعل البلشفي الأحمر الذي يقاتل عن مبادئ لينين واستالين يفعل هذا؟! لا والله، يقاتل لمبادئ رخيصة، ويفرون من المعارك؛ لأنهم يريدون الحياة، وأصحاب محمد عليه الصلاة السلام يريدون ما عند الله، يريدون الجنة، ولذلك كان السلف الصالح دائماً يتطلعون إلى الجنة، ومن ثمرات إيمانك: أنك إذا بخست حظاً من الحظوظ أو أحرمت طعاماً، أو لم تحصل على منصب، أو لم تنل منزلة أو شهرة، فاعلم أن الجنة تنتظرك إذا صدقت مع الله.

نسأل الله لنا ولكم الجنة.

<<  <  ج:
ص:  >  >>