للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[إسلام مالك بن عوف النضري]

أما مالك بن عوف النصري فإنه فرَّ على رجليه، وترك جيشه، ثم تبعه الناس ففروا! فقال صلى الله عليه وسلم: لا نتركهم حتى ندخل عليهم الطائف، فأخذت هذه الغنائم في وادي حنين، ودخل صلى الله عليه وسلم وراءه بجيشه حتى دخل عليهم في الطائف، فكبتهم صلى الله عليه وسلم في الحصون، وحاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يطيل في المحاصرة، ولكن وجوه العرب تدَّخلوا في المسألة، وأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا رسول الله! نصرك الله وأخذت نساءهم وأطفالهم، وإبلهم، وبقرهم، وغنمهم، ثم تريد أن تذله أمام الناس؟ نريد منك يا رسول الله! أن ترتحل إلى حنين، وكأنك تريد أن تعتمر، فإذا نزلت في الجعرانة -بكسر الجيم- لحقك مالك بن عوف النصري يعتذر إليك، قال صلى الله عليه وسلم: حِباً وكرامة! فعاد صلى الله عليه وسلم بجيشه إلى موطن الغنائم في الجعرانة ونزل هناك صلى الله عليه وسلم، ولما صلى العصر من اليوم الثاني وإذا بـ مالك بن عوف النضري وممن معه من مشايخ هوازن وغطفان وكانوا سبعة وهو سابعهم، وكان شاباً، فبعد أن صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر بالناس التفت فقام مالك بن عوف النضري وقال في قصيدة يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم ويريد أن يتشفع في الأطفال والنساء والأموال، قال:

ما إن سمعت ولا رأيت بمثله في الناس كلهم كمثل محمد

أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى وإذا تشأ يخبرك عما في غد

وإذا الكتيبة حركت أنيابها في السمهري وضرب كل مهند

فكأنه ليث على أشباله وسط الهباءة خادر في مرصد

فتبسم صلى الله عليه وسلم وأجلسه، وقال صلى الله عليه وسلم: {ما تريد يا مالك؟ فإن الصدق أحب إلي من كل كلام، قال: يا رسول الله! أريد النساء والأطفال وأريد الأموال، قال صلى الله عليه وسلم: اختر! إما الأموال وإما النساء والأطفال؟ قال: لا أعدل بنسائنا وأطفالنا شيء، فقام صلى الله عليه وسلم في الناس فاختطب، فقال: إن ما عندي وما عند بني هاشم فنرده إلى مالك، وأما أنتم فمن شاء منكم فليرد وسوف أعطيكم من أول غنيمة} فسكت الناس وبعضهم، قالوا: نرد، فقال صلى الله عليه وسلم: {يرفع لنا عرفاؤكم خبركم} فكان كل عريف يرفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم ردوا، والحقيقة أن الجميع ردوا، فردوا أطفاله ونساءه وقالوا: يا رسول الله! المال؟ قال: {لا يعود لك منه شيء} فذهب إلى الطائف بنسائه وأطفاله بعد أن أسلم عند الرسول صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج:
ص:  >  >>