للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[ضعف حديث: (لقد أمرت بمداراة الناس كما أمرت بأداء الفرائض)]

السؤال

ما صحة هذا الحديث: {لقد أمرت بمداراة الناس كما أمرت بأداء الفرائض}؟

الجواب

هذا الحديث ليس بصحيح، حديث باطل ولا يرفع إليه صلى الله عليه وسلم، حديث {لقد أمرت بمداراة الناس كما أمرت بأداء الفرائض} ليس من لفظه، ولفظ الحديث ركيك، والرسول عليه الصلاة والسلام حديثه كالنور، وكالشمس في رابعة النهار، فهو يعرف، أما في المداراة فقد ورد فيها أحاديث وآثار، منها: في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم عيينة بن حصن، فاستأذن على الرسول عليه الصلاة والسلام -هذا الغطفاني الفزاري - قال: {ائذنوا له بئس أخو العشيرة} فلما دخل انبسط له صلى الله عليه وسلم وكلمه، فلما خرج قلنا: يا رسول الله! قلت في عيينة كذا وكذا، فلما دخل انبسطت إليه وحييته، قال: {إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه} أي: المدارة، وعلق البخاري عن أبي الدرداء في كتاب الأدب، قال: [[إنا لنكشر في وجوه قوم، وإن قلوبنا لتلعنهم]] هذا في المدارة.

وهناك فرق بين المدارة والمداهنة:

فالمداهنة هي: أن تذهب شيئاً من دينك لحصول الدنيا.

والمداراة هي: أن تذهب شيئاً من دنياك لبقاء الدين، فلك أن تداري الناس وتعاملهم بالتي هي أحسن ببسمة؛ لأنك إذا قطعت الحبال بينك وبين الناس لا يبقى لك شيء، وسوف تخسر الناس ويخسرونك، فالمدارة بالبسمة، والكلمة الطيبة، تثني على من قدم خيراً، وتشكر أهل الفضل هذه هي المداراة.

وأما المداهنة فهي: أن تنافق -والعياذ بالله- لحصول شيء من الدنيا وتضيع دينك، تأتي إلى رجل فاجر، فتقول: لا إله إلا الله ما أحسنك للإسلام! وما أنصرك للإسلام! وما أقواك في دين الله! هذه هي المداهنة، وهي شعبة من النفاق، أما المداراة فواردة وجائزة.

وفي الختام! أسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية، والرشد والسداد، وأن يتولانا في الدارين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

<<  <  ج:
ص:  >  >>