للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[مشاركة الشيخ محمد القحطاني]

قبل البداية أنا كتبت في ورقة التعليق اسمي بدون لقب وأنا في هذا المكان وفي هذه الدرجة، كتبت محمد بن دريم القحطاني ولم أكتب الشيخ فالألقاب نؤمن بأنها وسيلة للدفاع، أو لحث الإنسان أن يرتقي بمستوى الدفاع عن القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى درجة التضحية في زمنٍ افتقدنا فيه التضحية خاصة من أصحاب هذه الألقاب.

وما أودُّ قوله باختصار:

نحن لا نؤمن في زمن التقنية والتكنلوجيا والصناعة والذرة والرقي بكل مفاهيم الرقي والتقدم لـ أوروبا وأمريكا؛ أن نلتزم بالثرثرة، وتركيب الجمل، وزخرفة الكلمات، في وقت يُداس فيه شرف الأمة، ويُطعن فيه القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحطم قيمة الأخلاق إلى درك الحضيض إلخ.

أقول: أنا أسأل الأدب الملتزم واللا ملتزم، الأدب بكل الصفات التي يحلو لكثيرٍ من الإخوان أن يعلقوها على الأدب المعاصر: ماذا قدم لهذه الأمة؟

فالعلم والثقافة سببان رئيسيان للارتقاء بمستوى الإنسان والمجتمع والفرد والأمة والعالم من درك الحضيض إلى قمة الفضيلة، ومن قاع التبعية والاستعباد والذل إلى قمة القيادة والريادة والسمو.

ففي عام: (١٩١٤م) حتى عام (١٩١٩م) قضى طه حسين فترة نقاهة في باريس وعاد من بعدها بالثقافة الفرنسية كتبعية مطلقة للاستشراق والتغيير، ثم إلى هذه اللحظة نحن نتكلم في الندوات، نتكلم في بطون الكتب، ونتكلم بالألفاظ الطيبة النقية الطاهرة، لكن تصاغ المناهج التعليمية والتربوية عكس ما نسمعه في مثل هذه اللقاءات، فالذي يدرس الآن في كثير من المناهج التعليمية وخاصة على مستوى الجامعات هو الأدب التغريبي والاستشراق.

وأنا لا أحتاج لأن أستشهد بكثير من هذه الأمور، إنما مما قاله أحد دكاترة الأدب في جامعة الملك سعود: إذا لم يكن المثقف حداثياً فلا يستطيع أن يكون مثقفاً هذا أمر، فالذي نريده من هذه الأمور أن نرتقي من مستوى الكلمة الطيبة إلى مستوى العمل، وأن يكون لنا منبراً، وأن تكون هي اللفظة الدارجة على ألسنتنا عندما ندرس هذا الجيل معنى الأدب، وأن تستفيد هذه الأجيال من الأدب، فنحن نسمع كثيراً لكن الواقع يشهد عكس ذلك.

إن المناهج التربوية والتعليمية لا تعكس على الإطلاق أدباً رفيعاً وإن كان هناك قلة في مثل هذه المناهج أو الأماكن التربوية، الحكم بالشريعة للعموم وليس للخصوص، ما صنع الأجيال المعاصرة الآن يجعل لي الحق في الاستشهاد، الثقافة والعلم والأدب المعاصر هو الذي أحط وأوصل الأمة إلى درجة السقوط، ونحن مررنا بمرتبة الخواء الفكري ومرحلة الانبهار والإعجاب، ثم مرحلة التقليد للغرب ولثقافة أوروبا التي أتت من بعد القرن الرابع عشر حتى هذه اللحظات، لوثة بعد لوثة كما ذكر سيد قطب رحمه الله، ثم مرحلة السقوط ونحن نعيشها الآن، فمن المسئول عنها؟

هل هو الأدب الذي ارتبط ونسمع أنه مرتبطٌ بالقرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

كلا.

إنه الذي ارتبط بجميع المذاهب والنظريات الأدبية المستوردة من الغرب، ففي هذا المقام نسأل القائمين على النادي الأدبي بوجه خاص والقائمين على النواحي الأدبية أن يوجهوا الكلمة الصالحة الطيبة الطاهرة المرتبطة بالقرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم توجيهاً عملياً صادقاً مخلصاً عبر المناهج التعليمية، أما أن يُدرَّس بدر شاكر السياب، وطه حسين فلا.

أنتم تعلمون وقائع وشواهد التاريخ، فضلاً عن شواهد التاريخ والأحداث المعاصرة على رداءة الأدب المعاصر ممثلاً بـ الحداثة أو الرجعية.

وأن نجلس نتسلَّى بالعبارات الطيبة فقط في المحاضرات وفي الندوات هذا أمر لا يسكت عليه على الإطلاق، فنحن نعيش في مرحلة يجب أن تتكافأ فيها الجهود حتى نكون كلنا عمليين بالقرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثم ننبثق في جميع تصوراتنا كلها من القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم سواءٌ في الأدب، أو التقنية أو التكنولوجيا أو أي صناعة فكرية أساسها كلمة، ثم تأتي بكلمة ترفع من مستوى الأمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

الرد: أولاً: أشكر فضيلة الشيخ عبد الوهاب بن ناصر على تعقيبه، وعلى جمله المفيدة والمتوعية والبصيرة، وهكذا عودنا -لا نقولها مجاملة- ووددت أن النص الذي معه كان في محاضرتي، لكن سبقني.

وكذلك الأخ محمد القحطاني أشكره كذلك، وأقول له: ماذا بيدك وبيدي؟! ما نملك إلا الكلمة، أتريد مني أن أغير مجال الأدب أو المقررات أو الإعلام؟! أتريد أن نلغي المحاضرات؟! أتريد أن أذهب بالبندقية لأقتل صدام حسين أو أصنع حنفية أو طائرة أو صاروخاً، فأنا أملك الكلمة وغيري يملك الهندسة، والثالث يملك الإعلام، والرابع يملك الأدب، على كل حال قد علم كل أناس مشربهم، فإن كان عندك تغيير أنت فتفضل.

واعذر حبيبك إن فيه فهاهة نبطية ولك العراق وماؤها

<<  <  ج:
ص:  >  >>