للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

الفرق بين الشعر والنظْم

هناك فرق بين الشعر والنظم، فالشعر شيء والنظْم شيء آخر، وبعض أهل الخير من طلبة العلم والعلماء ينظُمون قصائد ويقولون: لماذا لا تنشر ولماذا لا يعجب بها الناس؟

و

الجواب

لأنه نظْم! فهناك فرقٌ بين النظْم والشعر، الشعر أسلوب وخيال وإبداع.

وإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال

غضب الإمام محمد بن علي بن دقيق العيد مجدد الشافعية والمالكية في القرن السادس، العالم الكبير الفقيه، ذكره ابن خلدون في المقدمة، وغيره وذلك لأنه يريد أن يكون شاعراً لكنه ليس بشاعر يقول ابن دقيق العيد:

واختلف الأصحاب في وصلنا فرجحوا نجواك وهو الصحيح

فـ (اختلف) عبارة فقهية، و (الأصحاب) عبارة فقهية، و (رجحوا) عبارة فقهية، (وهو الصحيح) عبارة فقهية، فلذلك يموت شعر العلماء بسبب أنه نظْم.

أحد الإخوة جلس معنا في مجلس وأرغمنا وأغضبنا وأغضبناه بسبب قوله: لماذا لا تجعلون ابن القيم أشعر من أبي الطيب المتنبي؟! وهل الفضل عند الله بالشعر؟! وهل المنزلة عند المسلمين بالموهبة؟

لا.

قلنا: اسمع إلى شعر المتنبي واسمع إلى شعر ابن القيم.

المتنبي يقول في الحمَّى:

وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا في الظلام

بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها وباتت في عظامي

أبنت الدهر عندي كل بنت فكيف نجوت أنتِ من الزحام

إذا ما فارقتني غَسَّلَتْنِي كأنَّا بائتَين على حرام

واسمع لـ ابن القيم رحمه الله يقول:

إسناده حسن ومصداقٌ له في الترمذي فافهمه بالبرهان

قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان

فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الـ إنسان كالنغمات بالأوزان

يا خيبة الآذان لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان

والله إن ابن القيم أحب إلينا من ملء الأرض من أمثال المتنبي؛ ولكن ذاك شاعرٌ لا يُبْلَغُ هامتَه وهذا ناظم عالم فلا ندخل هذا في هذا، ففرق بين النظم وبين الشعر، ولذلك نسمع صحفنا دائماً والمجلات، خاصة مجلة اليمامة أكثر المجلات اعتذاراً كلما ضاق بها الحال، قالوا نعتذر لسوء أو لعدم إقامة الوزن وربما تكون من أبدع ما يكون لكن ما ندري عنهم، وعلى كل حال شكر الله سعيهم، ولكن ربما أنهم يصدقون في كثير مما يقولون إنها مكسرة الأضلاع، فكثير من القصائد موجودة غير موزونة ولا مقفاة.

أيها الإخوة الكرام! دور الأدب: أنه كلمة مؤثرة تصل إلى القلوب وتعيش على المبادئ، وعندنا الكلمة الأدبية، وعندنا إيمان وخلود ويدعو إلى المسجد وإلى الفضيلة وإلى المصحف، وليس ضياع وقت ولا ترضية خواطر ولا استجابة لنزوات المغرضين، ولكنها وقوف مع الحق أينما وقف.

وانتهت محاضرة: (دور الأدب في معايشة النكبات).

وأشكر رئيس النادي مرة ثانية وأشكركم والآن يفتح المجال للتعليق والمداخلات.

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

<<  <  ج:
ص:  >  >>