للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[العمل بالسنة في الحياة]

ثانياً: العمل بها، وتطبيقها في دنيا الواقع، وعلى السلوك، والهدي، فقد ذكر عن الإمام محمد بن نصر المروزي أو غيره: أنه ما قرأ حديثاً من الأحاديث العملية إلا عمل به.

وقيل عن الإمام أحمد: أنه كتب المسند أربعين ألف حديث بالمكرر، وقال: ما من حديث مما يعمل به إلا عملت به، قال له بعض تلاميذه: وحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس في الغار ثلاثة أيام؟ قال: جلست في غار بـ الكرخ ثلاثة أيام، يوم فتنة القول بخلق القرآن، ليقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم.

يأتي ابن عمر بناقته في المشاعر في منى ومزدلفة فيميل بها ويدور بها، قالوا: مالك؟ قال: لعل خفاً يوافق خف ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وهذا من شدة الحرص على اتباع السنة، وإلا فالأمور العامة ليست مطلوبة، لأنها تسمى عند أهل العلم أمور اتفاقية، مثل: أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم الإثنين، فهذا اتفاق، ومثل: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل أكلة في الضحى، أو خرج من مكة من أعلى مكة، لأن بعض أهل العلم يقول: هذه سنة، وبعضهم يقول: أمور اتفاقية.

وقال ابن تيمية في ذلك: "كان عمر أعرف بالسنة من ابنه ابن عمر، فـ ابن عمر كان يصلي عند شجر كما في صحيح البخاري مثل عقبة هرشا، وشجرة كذا وكذا، وأما عمر فنهى عن الصلاة عند هذه الشجر، وقال: إذا أتت أحدكم الصلاة فليصل وإلا فليذهب.

فـ عمر كان أبصر وأعلم؛ ولذلك قطع تلك الشجرة لأن هذه أمور اتفاقية، وهناك فرق بين الأمر الاتفاقي العام وبين الأمر المسنون الذي ورد عنه صلى الله عليه وسلم، ومقصود به الاتباع، فليعلم ذلك.

<<  <  ج:
ص:  >  >>