للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شكر الله وطاعته على نعمه]

من الشكر لله عزَّ وجلَّ: أن تقام طاعتُه في الأنفس والآفاق:-

وإقامة طاعة الله في الأنفس تكون بامتثال أمره سبحانه وتعالى في كل نفس بما كسبت، فهو القائم على كل نفس بما كسبت، وعلى المسلم أن يربي نفسه على الطاعة، وأن يكون له نوافل من التعبُّد، وأن يستكفي بالله عن الناس، ويحتمي بأمر الله، وأنه عزيز سبحانه وتعالى.

والطاعة في الآفاق بإقامة شرع الله، وأن تعرف أنه سوف يُقام شرع الله، وسوف تكون العاقبة للمتقين، ولذلك كما سبق في أحاديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الصحيح: {إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وإن ملك أمتى سيبلغ ما زوي لي منها} فسوف يبلغ الله دينه {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف:٨] فلا بد أن يبلغ الله نوره مشارق الأرض ومغاربها؛ لكن المسألة التي أسأل نفسي وأسألكم وأعرضها عليكم هي: لنكن جنوداً لله، لنكن أنصاراً لله، لأن الله سوف ينصر دينه سواءً أكان النصر بنا أم بغيرنا: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:٣٨] فلا يكونون كسالى أمثالكم، ولا عاطلين ولا منحرفين.

أيضاً -أيها الإخوة- مر في التاريخ أن الحرم دنِّس بمعاصٍ وببدع وخرافات، ومع ذلك دافع الله عنه لأن البيت بيته، يقول بعض العلماء: لأن الله يريد أن يجعل العاقبة لأهل البيت، وهم ملتزمون بالسنة على طاعته، فذب الله عن بيته بغض النظر عمن كان في البيت، فإنه قد يوجد فيهم المشركون وأهل البدع والخرافات والمنحرفون عن منهج الله، فليس هذا بعبرة؛ وفيهم من يعصونه، فلا تظنوا أن الدفاع عن البيت رضا الله عمن جاور البيت، فلو ظُنَّ أن دفاعه عن البيت هو رضاه عن أهله لكان الله راضياً عن عبد المطلب، وعن أبي جهل، وعن أبي لهب، وعن الوليد بن المغيرة، ودافع الله عنهم، إنما كان الدفاع لأجل البيت، فلا يظن ظانٌُّ ولا يتبجح متبجح بحسن عمله، حتى إني أسمع من أهل المعاصي من يقول: إن الله ما أنعم علينا بهذه الثمرات في هذا البيت إلا لطاعتنا واستقامتنا، وهذا ليس بصحيح ولا يلزم؛ فإن الله سبحانه وتعالى استجاب دعاء إبراهيم في دعائه إياه في قوله: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم:٣٧] فاستجاب الله دعاءه، وأخبر سبحانه وتعالى أنه سوف يمتع حتى الظالم ثم يضطره إلى عذاب أليم.

أيها الإخوة! لا أريد أن أطيل، وليبقَ هناك وقت للأسئلة، وما في السورة من لمحات يكفي، وما أردتُ أنا أن أشرح شرحاً مفصلاً لطلبة العلم لأن هذه محاضرة، بل أردتُ أن آخذ العبر منها والمقاصد العامة والخطوط العريضة.

<<  <  ج:
ص:  >  >>