للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[انصراف العلماء إلى الترف العلمي]

الثالث عشر مما ذبح فيه الإسلام: انصراف كثيرٍ من العلماء إلى مسائل ثانوية من الترف العلمي، ككثرة الشروح لمتنٍ شرح عشر مرات، واستحداث إشكالات وافتعال معارف كلامية لا وجود لها في أرض الواقع.

صراحةً ما مثلنا ينقد لكن ننقل ما قاله بعض العلماء الفضلاء: إن كثيراً من أهل العلم اشتغل في بعض الأمور والشروح والأمة تضيع، يعني: قد تجد بعضهم في بيته يشرح متناً في الفقه قد شرح عشر مرات، فيتكلم عن المسألة، ثم يشرحها، ثم يحدث عليها إشكالات، ثم يكتب على الحاشية حاشية، والشباب والجيل والنساء والأمة تضيع، ولم يخرج إليهم ولم يجلس معهم، والترف العلمي لم يكن من هدي الصحابة، كان عمار إذا سأله السائل عن مسألة يقول: أكان هذا بعد؟ فإذا كان تجشمناه لكم، أي: قال: لا، قال: إذا وقعت تطوي الشمل إليها، إذا وقعت حللناها، وقال بعض السلف: نحن بما وقع أشغل منا بما لم يقع؛ وبعضهم الآن يتحدث عن المهدي المنتظر، من أين يخرج؟ وبعضهم رد برسالة قالوا: أدنى الأرض هل هي غور الأردن أو جزيرة العرب؟ قال أحدهم: غور الأردن، وقال الآخر: جزيرة العرب ما الفائدة؟! يقول سبحانه وتعالى في القرآن: {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم:٣] بحيرة طبرية متى تجف؟ وأين نخل بيسان؟ ومن أين أتى فيل أبرهة؟ هل أتى من السروات أم من تهامة؟ وسوق عكاظ هل هو قريب من ذي المجاز أم بعيد عنه بخمسة كيلو؟ وجدة هل هي جَدة أم جُدة أم جِدة؟ وجازان هل هي جازان أو جيزان؟ هذه مسائلهم، يستحدثون بها الاشكالات.

والحمد لله قد أخبرونا أن عكاظاً في الجزيرة ليس في قبرص ولا في البرازيل، إذاً فدعونا نقرأ الكتاب والسنة وننقذ البشرية، وهذه مسائل مستهلكة أكل عليها الدهر وشرب، هذه مقصودها استهلاك وقت العلماء ووقت المفكرين، العالم الغربي يصنع وينتج ويدير القرار، ويحرك الاقتصاد في العالم، ويحرك المشاريع، والقرار يؤخذ ويُعطى، وتحرك به ملايين، وأنت تعلمنا موقع سوق عكاظ؟ من أين أتى أبرهة؟!!! أبرهة أتى بفيل، أهلكه الله ودمره والعظة أن التوحيد انتصر، والكفر هلك، بعض المفسرين الأوائل مثل صاحب تفسير الخازن يقول: كلب أهل الكهف قيل مبرقشٌ أسود، وقيل: أحمر على عينيه نقطتان، والأربعة الطيور التي أخذها إبراهيم قالوا: باز وبطٌ ودجاجٌ وحمام، أقول: يا أخي ما عليك بط ووز، لسنا في حديقة الحيوانات، الله عز وجل أخبرنا بأربعة طيور، وأخبر بالكلب، والمقصود العظة من القصة، ولو كان فيها مصلحة ما تركها سبحانه وتعالى ولكان ذكرها، فلا ينبغي إشغال الأمة بتفاهات وبخلافيات تمزق وقتها عليها.

<<  <  ج:
ص:  >  >>