للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من يحبه الله يبتليه ثم يعيده الله فيبقيه، وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله عزّ وجل»

وبمناسبة هذه الآية نذكر هذا الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال: «تكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرده إلى منزله بما نال من أجر أو غنيمة». ولنفرض أن أحدا وجد كراهة في نفسه للجهاد وتثاقلا عنه، فعليه في هذه الحالة أن يجاهد نفسه ويحملها على الجهاد، كما ينبغي أن يفعل ذلك في كل شئ فرضه الله عليه، روى الإمام أحمد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «أسلم قال:

أجدني كارها. قال أسلم وإن كنت كارها».

وبعد أن بين الله عاقبة ترك النفر وعقوبته، وأمر بالنفير العام. بدأ يعالج ظاهرة التخلف وما يحيط بها من خلال ما حدث في غزوة تبوك التي كانت النفير الأقسى في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدث يومها من تخلف، وما حدث خلالها من وقائع إنما هي النماذج الخالدة لما يحدث عند إعلان النفير، وما يكون خلاله، ولذلك يستمر بعرض هذه النماذج إلى نهاية السورة تقريبا.

إن الناس يواجهون عادة النفير بأحد موقفين. إما بالاندفاع له، وإما بالاستئذان عن المشاركة فيه، وهذا ما حدث يوم تبوك إذ استأذن الكثير عن الخروج، واندفع المؤمنون الصادقون للخروج، وقد حكم الله على الذين استأذنوا دون عذر بالنفاق وفتح لهم باب التوبة، ولم يستثن من الحكم بالنفاق إلا ثلاثة كانوا صادقي الإيمان، فعوملوا معاملة العصاة كما سنرى، والمقطع يعرض ظاهرة- فيما يعرض- الاستئذان وكيف قابلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعتاب الله له عليه الصلاة والسلام على إذنه لمن استأذن وحكم هؤلاء المستأذنين فقال:

لَوْ كانَ عَرَضاً العرض هو ما يعرض للإنسان من منافع الدنيا قَرِيباً أي سهل المأخذ وَسَفَراً قاصِداً أي وسطا مقاربا، والسفر القاصد هو المعتدل والمعنى:

لو كان إلى مغنم سهل وسفر معتدل لَاتَّبَعُوكَ أي لوافقوك في الخروج وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ أي المسافة الشاطة الشاقة وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ أي سيحلف المتخلفون عند رجوعك من الغزوة معتذرين لَوِ اسْتَطَعْنا استطاعة عدة أو

<<  <  ج: ص:  >  >>