للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنافق الذي لا أجر له على إنفاقه؛ لأنه ينفق ماله رئاء الناس، ولا يريد بإنفاقه رضا الله، ولا ثواب الآخرة. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ أي: مثل هذا المرائي، وأشباهه ممن يبطلون ثواب أعمالهم، ومثل نفقتهم التي لا ينتفعون بها البتة، كمثل حجر أملس، عليه تراب. فالصفوان: هو الحجر الأسود. قيل بأنه جمع صفوانة. وقيل إنه مفرد. فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً: الوابل هو المطر العظيم القطر. والصلد: هو الأجرد النقي من التراب الذي كان عليه. لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا أي: لا يجدون ثواب شئ مما أنفقوا. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ما داموا مختارين للكفر.

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ هذا مثل لمن ينفقون جامعين بين ابتغاء مرضاة الله، وتثبيت أنفسهم. ومعنى: وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ: ينفقون تثبيتا من أنفسهم لأنفسهم. فهو مصدق بالإسلام، متحقق به، موقن به. ومن أجل أن تثبت نفسه ذاتها على ما هي عليه من الحق. فإنها تعمل الأعمال الصالحة، وتنفق في سبيل الله. فالمعنى دقيق. وعبارات المفسرين في شرح (تثبيتا) تدور حول حيثية من الحيثيات المذكورة. فقالوا في تفسيرها: تصديقا للإسلام، وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم. لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله، علم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه، ومن إخلاص قلبه. وهذا يعني أنهم يثبتون إيمانهم بفعلهم هذا أمام

الله من تلقاء أنفسهم. ومنهم من فسر التثبيت بالتثبت.

فهم متثبتون، ومتحققون أن الله سيجزيهم على ذلك وافر الجزاء، من باب الحديث الصحيح المتفق على صحته: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا ... » أي يؤمن أن الله شرعه. ويحتسب عند الله ثوابه. وقالوا غير ذلك. وإنما قدمنا المعنى الأول لأنه من باب: «والصدقة برهان». فهؤلاء يبرهنون على إيمانهم بالله بإنفاقهم المال الذي هو عزيز، وحبيب للنفس في سبيل الله، دون أي غرض آخر. كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ: الجنة: البستان.

والربوة: المكان المرتفع. والبستان في المكان المرتفع، أزكى شجرا وأحسن ثمرا.

والوابل: المطر الشديد، العظيم القطر. والطل: المطر الصغير القطر. وهو يكفي هذه البستان، لعلوها وكرم منبتها. وقد مثل الله عزّ وجل نفقة هؤلاء في زكاتها عند الله بمثل هذه الجنة. إما أنها تؤتي أكلها ضعفين، بسبب الوابل. أو تؤتي أكلها العادي، بسبب الطل. أو أنه جل جلاله مثل حالهم عند الله، بالجنة على الربوة. ونفقتهم

<<  <  ج: ص:  >  >>