للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بجانبه، وبذلك عرفنا الآثار العملية للكفر بالله، والآثار العملية للإيمان بالله عزّ وجل، فخشية الله عزّ وجل هي الأثر الصحيح للإيمان بالله، والأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة هو الأثر اللعين للكفر بالله، فالسورة إذن تفصل في المحور من حيث إنها توضح حجج المحور وتبين تفصيلات فيها، ومن حيث إنها تلفت النظر إلى آثار الكفر بالله عزّ وجل، لقد عرفتنا السورة على الله عزّ وجل، ودلتنا عليه، وأقامت الحجة على الكافرين به، وعنفتهم على أمنهم من عقابه، وبشرت المؤمنين الخائفين من عذابه، ومثلت لحال هؤلاء وهؤلاء.

٥ - ولقد استقرت المجموعة التي مرت معنا على تبيان حال الكافرين والمؤمنين، ومن ثم تأتي المجموعة الثانية في الفقرة الثانية آمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الكافرين معاني محددة؛ ولذلك تتكرر كلمة (قل) في المجموعة التالية.

[تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية]

[الأمر الأول]

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ قال ابن كثير: أي: ابتدأ خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ أي: العقول والإدراك، قال النسفي في علة تخصيص السمع والبصر والفؤاد بالذكر: خصها (أي: بالذكر) لأنها آلات العلم قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ أي: تشكرون شكرا قليلا هذه النعم لأنكم تشركون بالله ولا تخلصون له العبادة. قال ابن كثير: أي: قلما تستعملون هذه القوى التي أنعم الله بها عليكم في طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره.

[كلمة في السياق]

١ - ذكر الله عزّ وجل في هذه الآية الإنسان بابتداء خلقه، وبما أنعم عليه من أمهات النعم، وبين له أن ذلك يقتضي منه الشكر، وفي ذلك إنكار على الكافرين الذين لجوا في عتو ونفور، وإقامة حجة عليهم، واستخراج للشكر من المؤمنين، وهكذا عرفنا صفة ثالثة من صفات أهل الإيمان: الأولى: خشية الله، والثانية: المشي المستقيم على الصراط المستقيم، والثالثة: الشكر على ما أنعم الله به، وهي كلها لوازم الإيمان بالله.

<<  <  ج: ص:  >  >>