للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بين يدي سورة المدثر]

قال الألوسي عن هذه السورة: (مكية، قال ابن عطية: بإجماع إلا آية فهي محل خلاف. وهي متواخية مع السورة قبلها في الافتتاح بنداء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصدر كليهما نازل على المشهور في قصة واحدة، وبدئت بالأمر بقيام الليل وهو عبادة خاصة، وهذه بالأمر بالإنذار وفيه من تكميل الغير ما فيه).

وقال صاحب الظلال: (وهذه السورة قصيرة الآيات. سريعة الجريان. منوعة الفواصل والقوافي. يتئد إيقاعها أحيانا، ويجري متدفقا أحيانا! وبخاصة عند تصوير مشهد هذا المكذب وهو يفكر ويقدر ويعبس ويبسر ... وتصوير مشهد سقر. لا تبقي ولا تذر. لواحة للبشر ... ومشهد فرارهم كأنهم حمر مستنفرة. فرت من قسورة!

وهذا التنوع في الإيقاع والقافية بتنوع المشاهد والظلال يجعل للسورة مذاقا خاصا؛ ولا سيما عند رد بعض القوافي ورجعها بعد انتهائها كقافية الراء الساكنة:

المدثر، أنذر، فكبر ... وعودتها بعد فترة: قدر، بسر، استكبر، سقر ... وكذلك الانتقال من قافية إلى قافية في الفقرة الواحدة مفاجأة ولكن لهدف خاص. عند قوله:

فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ؟ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ* فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ!).

[تحقيق: حول أي من القرآن نزل أولا؟]

قال ابن كثير: (ثبت في صحيح البخاري عن جابر أنه كان يقول: أول شئ نزل من القرآن يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ كما سيأتي ذلك هنالك إن شاء الله تعالى. روى البخاري عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قلت يقولون: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت لي فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا- قال:- فدثروني وصبوا علي ماء باردا، قال: فنزلت يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>