للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجوده كما كان يعلم ذلك قبل وجوده أنه يوجد) وعلى هذا يكون المعنى أن الله عزّ وجل حفظ رسله بواسطة الملائكة من التخليطات والتلبيسات؛ ليعلم الله الذي لا يغيب عنه شئ، وهو المحيط علما والمحصي عددا لكل شئ أن الرسل بلغوا رسالاته، وإذا علم الله ذلك منهم- وعلمه لا يخطئ- يكون الرسل قد أدوا رسالة الله عزّ وجل على الكمال والتمام، ولنا عودة على هذا الموضوع في الفوائد.

وقد ختم صاحب الظلال الكلام عن سورة الجن بقوله: (وتقرر السورة التي لا تتجاوز الثماني والعشرين آية، هذا الحشد من الحقائق الأساسية التي تدخل في تكوين عقيدة المسلم، وفي إنشاء تصوره الواضح المتزن المستقيم، الذي لا يغلو ولا يفرط، ولا يغلق على نفسه نوافذ المعرفة، ولا يجري- مع هذا- خلف الأساطير والأوهام.

وصدق النفر الذي آمن حين سمع القرآن، وهو يقول: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ).

[كلمة في السياق]

١ - في محور السورة من سورة البقرة أوعد الله الكافرين أن يعذبهم، وفي الجزء الأخير من سورة الجن بيان بأن هذا الوعد لا يعلم توقيته إلا الله عزّ وجل، حتى ولا رسل الله، حتى ولا أكرمهم على الله محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أن الله عزّ وجل لفت النظر إلى صدق نبوءات الرسل عليهم الصلاة والسلام، ليعلم من خلالها أن وعد الله آت، وبذلك تقوم الحجة على الخلق.

٢ - انتهت الفقرة الأولى بذكر تألب الكافرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهددتهم الفقرة الثانية بجزئها الثالث أن من يعصي الله ورسوله فإنه سيعذب في نار جهنم أبدا، ثم جاء الجزء الرابع ليلفت النظر إلى صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من خلال صدقه في نبوءاته، ومن خلال الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن عن عدم معرفته بموعد يوم القيامة ففي هذا الإعلان علامة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ الكذاب ما أسهل أن يخترع من عنده جوابا عن قضية تأتي في المستقبل لا يستطيع معاصروه أن يعرفوا صدقها من كذبها.

٣ - يلاحظ أن سورة نوح ركزت على العذاب الدنيوي لمن لم يقبل إنذار الرسل، بينما ركزت سورة الجن على العذاب الأخروي، وتلك تحدثت عن رسول سابق، وهذه تحدثت عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فالتكامل بين سورة نوح وسورة

<<  <  ج: ص:  >  >>