للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[التفسير]

فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ أي: إذا اختبره رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ أي: فضلني بما أعطاني، يرى الإكرام في كثرة الحظ في الدنيا

وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي: ضيقه عليه وجعله بمقدار بلغته وكفايته فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ أي: إذا امتحنه بالفقر فقدر عليه رزقه ليصبر قال: ربي أهانن، فيرى الهوان في قلة الحظ من الدنيا لأنه لا تهمه إلا العاجلة، وما يلذه وينعمه فيها. قال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله تعالى عليه في الرزق ليختبره في ذلك فيعتقد أن ذلك من الله إكرام له، وليس كذلك، بل هو ابتلاء وامتحان .. وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه، وضيق عليه في الرزق، يعتقد أن ذلك من الله إهانة له.

قال النسفي: فرد عليه زعمه بقوله كَلَّا قال ابن كثير: أي: ليس الأمر كما زعم لا في هذا ولا في هذا، فإن الله تعالى يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ويضيق على من يحب ومن لا يحب. وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالتين. إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرا بأن يصبر، وقال النسفي: أي ليس الإكرام والإهانة في كثرة المال وقلته، بل الإكرام في التوفيق إلى الطاعة، والإهانة في الخذلان. بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ قال النسفي: أي: بل هناك شر من هذا القول، وهو أن الله يكرمهم بالغنى، فلا يؤدون ما يلزمهم فيه من إكرام اليتيم وحض أهله على طعام المسكين. وقال ابن كثير: فيه أمر بالإكرام له

وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ قال ابن كثير: يعني: لا يأمرون بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، ويحث بعضهم بعضا في ذلك

وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا قال النسفي: أي: وتأكلون الميراث أكلا ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام، وكانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، ويأكلون تراثهم مع تراثهم، وقال ابن كثير: أي: من أي جهة حصل لهم من حلال أو حرام.

وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا أي: كثيرا شديدا مع الحرص، ومنع الحقوق.

<<  <  ج: ص:  >  >>