للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال النسفي: تحريم منع لا تحريم شرع. أي منعناه أن يرضع ثديا غير ثدي أمه، فكان لا يقبل ثدي مرضع مِنْ قَبْلُ أي من قبل قصها أثره، أو من قبل أن نرده على أمه أو أزلا. قال ابن كثير: أي تحريما قدريا، وذلك لكرامته عند الله، وصيانته له أن يرتضع غير ثدي أمه ولأن الله سبحانه وتعالى جعل ذلك سببا إلى رجوعه إلى أمه لترضعه وهي آمنة بعد ما كانت خائفة، فلما رأتهم حائرين فيمن يرضعه فَقالَتْ أي أخته هَلْ أَدُلُّكُمْ أي أرشدكم عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ النصح: إخلاص العمل من شائبة الفساد

فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها بالمقام معه وَلا تَحْزَنَ أي بفراقه وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي فيما وعدها من رده إليها. قال النسفي: أي وليثبت علمها مشاهدة كما علمت خبرا وعدها من رده إليها. قال النسفي: أي وليثبت علمها مشاهدة كما علمت خبرا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ أي أكثر الناس لا يَعْلَمُونَ أن وعد الله حق فيرتابون، أو لا يعلمون حكمة الله في أفعاله وعواقبها المحمودة التي هو المحمود عليها في الدنيا والآخرة.

فربما يقع الأمر كريها إلى النفوس، وعاقبته محمودة في نفس الأمر. وبهذا انتهى المشهد الأول.

[فوائد]

١ - يتحدث الإصحاح الثاني من سفر الخروج في بدايته عن هذا المشهد، ولكنه يذكر بدلا من زوجة فرعون بنت فرعون. وهذا يدلنا على أن في هذا المقام كذبا، أو غلطا إلا إذا كان المراد أنها بنت فرعون سابق وعندئذ فلا ينبغي أن تكون زوجة لفرعون موسى. ومن المعلوم أن الفراعنة كانوا يتزوجون أخواتهم. فقد ذكر المؤرخون أن كليوباترا كانت حصيلة تزاوج أربعة عشر جيلا من الإخوة والأخوات. فإذا عرفنا هذا فلننقل النص بكامله:

(وذهب رجل من بيت لاوي وأخذ بنت لاوي. فحبلت المرأة وولدت ابنا ولما رأته أنه حسن خبأته ثلاثة أشهر، ولما لم يمكنها أن تخبئه بعد أخذت له سفطا من البردي وطلته بالحمر والزفت. ووضعت الولد فيه. ووضعته بين الحلفاء على حافة النهر.

ووقفت أخته من بعيد لتعرف ماذا يفعل به. فنزلت ابنة فرعون إلى النهر لتغتسل وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر فرأت السفط بين الحلفاء فأرسلت أمتها وأخذته ولما فتحته رأت الولد وإذا هو صبى يبكي فرقت له وقالت هذا من أولاد العبرانيين. فقالت

<<  <  ج: ص:  >  >>