للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالتوجه، وأي نعمة أجل من نعمة الهداية؟ وأي نعمة أجل من نعمة إرسال رسولنا عليه الصلاة والسلام؟ دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى عليهم السلام.

[التفسير]

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ للسفر. فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي:

نحوه إذا صليت. وَإِنَّهُ أي هذا المأمور به لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فراقبوا الله في أعمالكم كلها.

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ. وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.

قال ابن كثير: «هذا أمر ثالث من الله تعالى باستقبال المسجد الحرام من جميع أقطار العالم. وقد اختلفوا في حكم هذا التكرار ثلاث مرات. فقيل تأكيد. لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره. وقيل بل هو منزل على أحوال:

فالأمر الأول: لمن هو مشاهد الكعبة. والثاني: لمن هو في مكة غائبا عنها. والثالث:

لمن هو في بقية البلدان. هكذا وجهه فخر الدين الرازي» وقال القرطبي: الأول:

لمن هو بمكة. والثاني: لمن هو في بقية الأمصار. والثالث: لمن خرج في الأسفار.

ورجح هذا الجواب القرطبي. وقيل إنما ذكر ذلك لتعلقه بما قبله أو بعده من السياق.

فقال أولا قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها. إلى قوله وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ فذكر في هذا المقام إجابته إلى طلبته، وأمره بالقبلة التي كان يود التوجه إليها ويرضاها.

وقال في الأمر الثاني وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فذكر أنه الحق من الله. وارتقاءه المقام الأول حيث كان موافقا لرضا الرسول صلى الله عليه وسلم. فبين أنه الحق أيضا من الله يحبه ويرتضيه. وذكر في الأمر الثالث حكمة قطع حجة المخالف من اليهود الذين كانوا يحتجون باستقبال الرسول إلى قبلتهم. وقد كانوا يعلمون بما في كتبهم أنه سيصرف إلى قبلة إبراهيم عليه السلام، إلى الكعبة. وكذلك مشركو العرب انقطعت حجتهم لما صرف الرسول صلى الله عليه وسلم عن قبلة اليهود إلى قبلة إبراهيم التي هي أشرف. وقد كانوا يعظمون الكعبة. وأعجبهم استقبال الرسول لها. وقيل غير ذلك من الأجوبة عن حكمة التكرار. وقد بسطها الرازي وغيره والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>