للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكرناه من قبل، والآن نقول: إن أخطر ما يحاول الكافرون في عصرنا القضاء عليه هو الحج، وقد ذكرنا أدلة ذلك في مقدمة كتابنا (جند الله ثقافة وأخلاقا) لأن الحج هو الذي يثير كل مشاعر الوحدة عند المسلمين، ويزيل كل مشاعر الفرقة بينهم، وقد درجت حكومات في العالم الإسلامي وفي غيره أن تمنع المسلمين من الحج بكل وسيلة، وبكل حجة، ومنها الحجج الاقتصادية الباردة، فتجد هذه الحكومات الفاجرة تنفق قطعها النادر على التجسس على شعوبها، أو تبذره في كل طريق كافر، ومع ذلك تمنع المسلم إذا أراد أن يحج بحجة أنه سينفق مالا خارج قطره، وكأنه ينفق في أرض غريبة، وهذا يدخل في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ........ وقد آن الأوان أن ننقل ما نريد نقله من فوائد لها صلة بهذا المقطع:

[الفوائد]

١ - عند قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ يذكر المفسرون قصة الغرانيق، ثم يحاولون تعليلها أو توجيهها، مع أن المحدثين يردونها من أساسها، حتى ألف بعضهم رسائل مستقلة في إبطالها، ومن ثم فإننا لن نذكرها، ولن نتكلف للرد عليها ما دام أصلها غير ثابت، ولعلنا نتعرض لها في كتاب (الأساس في السنة) ولعل من جملة ما جعل للقصة رواجا هو عجز بعض المفسرين عن فهم الآيات، فرأوا في القصة توجيها سهلا للآيات فساروا عليه.

٢ - وبمناسبة قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ قال النسفي: (هذا دليل بين على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقول البعض إنهما واحد وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء فقال «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا» فقيل: فكم الرسل منهم؟ فقال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر» والفرق بينهما أن الرسول من- جمع إلى المعجزة- الكتاب المنزل عليه، والنبي من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله، وقيل الرسول واضع شرع والنبي حافظ شرع غيره).

٣ - نلاحظ من قوله تعالى: لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ أن إلقاء الشيطان ونفاذ أمره يحتاجان إلى مناخ ملائم، والمناخ الملائم لإلقاء الشيطان هو مرض القلب وقسوته، وقد حمل بعض المفسرين كلمة:

وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ على الكفار، وليس لهم دليل على ذلك لأن قسوة القلب مرض

<<  <  ج: ص:  >  >>