للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[التفسير]

هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً قال ابن كثير:

يقول تعالى مخبرا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئا يذكر لحقارته وضعفه،

ثم بين ذلك فقال: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ أي: أخلاط، قال ابن عباس: يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، وحال إلى حال، ولون إلى لون وهكذا نَبْتَلِيهِ أي: نختبره، قال النسفي:

أي: خلقناه مبتلين، أي: مريدين ابتلاءه بالأمر والنهي له فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً أي: ذا سمع وبصر. أقول: فعلى هذا الاتجاه تكون الآية الثانية مفسرة للآية الأولى، فيكون المراد بالحين الذي كان فيه الإنسان لا شئ يذكر أول مرحلة من مراحل خلقه، أي: ساعة أن أصبح علقة، ويمكن أن يكون المراد في الآية الأولى المرحلة السابقة على ذلك عند ما كان الإنسان بعد ذرات تراب، ثم أصبح غذاء، ثم تحول إلى حيوان منوي، ففي كل هذه الحالات كان الإنسان شيئا غير مذكور، وعلى هذا القول تكون الآية الثانية تتحدث عن مرحلة ثانية من مراحل خلق الإنسان، ويمكن أن يراد بالآية الأولى الحديث عن آدم قبل نفخ الروح فيه، وفي الآية الثانية نسله، وعلى كل حال فالآيتان تذكران الإنسان بأصل النشأة التي تذكره بعجزه، وأنه تحت القدرة والمشيئة، وأن هذا يقتضي منه اعترافا وشكرا وتحقيقا للحكمة من خلقه، وهي النجاح في الامتحان، وذلك بأن يعبد الله ويتقيه، وبذلك يكون شاكرا غير كافر.

<<  <  ج: ص:  >  >>