للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هذا القرآن يمكن أن يكون بشري المصدر، ثم ختم الآية بقوله إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً أي ومن ثم فإنه يمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة، وإن استوجبوها بمكابرتهم.

قال ابن كثير: (هذا دعاء لهم إلى التوبة والإنابة، وإخبارهم بأن رحمته واسعة، وأن حلمه عظيم، وأن من تاب إليه تاب عليه، فهؤلاء مع كذبهم وافترائهم وفجورهم وبهتانهم وكفرهم وعنادهم وقولهم عن الرسول والقرآن ما قالوا، يدعوهم إلى التوبة، والإقلاع عما هم فيه إلى الإسلام والهدى ... )

[فوائد]

١ - بمناسبة قول الكافرين عن القرآن إنه إفك، وأساطير الأولين، قال ابن كثير:

(وهذا كلام لسخافته وكذبه وبهته منهم كل أحد يعلم بطلانه، فإنه قد علم بالتواتر وبالضرورة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعاني شيئا من الكتابة لا في أول عمره ولا في آخره، وقد نشأ بين أظهرهم من أول مولده إلى أن بعثه الله نحوا من أربعين سنة وهم يعرفون مدخله ومخرجه وصدقه ونزاهته وبره وأمانته، وبعده عن الكذب والفجور، وسائر الأخلاق الرذيلة، حتى إنهم كانوا يسمونه في صغره وإلى أن بعث: الأمين؛ لما يعلمون من صدقه وبره، فلما أكرمه به نصبوا له العداوة، ورموه بهذه الأقوال التي يعلم كل عاقل براءته منها، وحاروا فيما يقذفونه به، فتارة من إفكهم يقولون ساحر، وتارة يقولون شاعر، وتارة يقولون مجنون، وتارة يقولون كذاب وقال الله تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا وقال تعالى في جواب ما عاندوا هاهنا وافتروا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية أي أنزل القرآن المشتمل على أخبار الأولين والآخرين إخبارا حقا صدقا مطابقا للواقع في الخارج، ماضيا ومستقبلا، الذي يعلم السر أي الله الذي يعلم غيب السموات والأرض. ويعلم السرائر كعلمه بالظواهر.

٢ - كنا تحدثنا من قبل عن كتاب (موريس بوكاي) الطبيب الفرنسي (دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة) ونقلنا عن هذا الكتاب بعض النقول، وعند ما ظهر الكتاب إلى الوجود لم يكن مؤلفه قد أعلن إسلامه، ولقد حاول في كتابه هذا أن يقدم دراسة شاملة- من وجهة نظره العلمية- حول كل ما ذكر في القرآن، أو في التوراة والإنجيل الحاليين، مما يمكن أن يمتحن على ضوء معلومات الإنسان

<<  <  ج: ص:  >  >>