للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محقق أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ أي: بمحوها وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وذلك إن تبتم توبة نصوحا يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أي: يوم لا يذل الله النبي والمؤمنين، وذلك يوم القيامة، قال النسفي: فيه تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر نُورُهُمْ أي: نور المؤمنين يوم القيامة يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يضئ لهم طريق الوصول إلى الجنة يَقُولُونَ إذا انطفأ نور المنافقين يوم القيامة كما ورد في سورة الحديد رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا يخشون مغبة ذنوبهم في تلك اللحظة الهائلة إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومن ذلك قدرتك على إتمام النور، وغفران الذنب، وفي ختم الآية بالدعاء بالمغفرة يوم القيامة تذكير للمؤمن أن يتوب في الدنيا، ويستغفر لينفعه ذلك إذا طلب المغفرة يوم القيامة، وهكذا تجد بداية الآية ونهايتها تصبان في موضوع واحد، وهو تهييج المؤمن على التوبة والاستغفار.

[كلمة في السياق]

١ - بعد أن ذكر الله عزّ وجل في المجموعة الأولى ما يعلم به أن الأمر جد، وطالب في النداء الأول من الفقرة الأولى أن يقي الإنسان نفسه وأهله من النار، دل في النداء الثاني على بداية الطريق للسير الجاد بالخلاص من الذنب كله صغيره وكبيره، وذلك بالتوبة النصوح، وصلة ذلك بالنداء الأول واضحة، وصلة ذلك بالمجموعة الأولى أيضا واضحة، فالمجموعة الأولى ورد فيها قوله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وهاهنا بين أن المراد بالتوبة التوبة النصوح، وكان النداء عاما ليشمل كل

المؤمنين، لأنه ما من مؤمن يخلو من ذنب فإذا كانت أمهات المؤمنين يؤمرن بالتوبة فبقية الخلق أولى.

٢ - لم يحدد النداء الأول أو الثاني ما به تتحقق وقاية النفس والأهل من النار، ولا ما ينبغي أن يتاب منه، ومن المحور نعلم أن ذلك محدد بقوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ فالوفاء بعهود الله، ووصل ما أمر به أن يوصل، والإصلاح في الأرض، هي طريق الوقاية من النار، والتوبة واجبة من كل ما يناقض ذلك، ودليل هذا هو مجئ النداء الثالث آمرا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين، وقد رأينا من قبل أن قوله تعالى: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ

<<  <  ج: ص:  >  >>