للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنفعة، وهي تعني أن قيمة الشئ بقدر ما يقدم من نفع مادي للإنسان. وشتان بين هذا كله وبين تربية القرآن.

فإذا استقر ما مر- وهو أن هذا القرآن هدى للمؤمنين-فماذا يترتب على ذلك؟

يترتب على ذلك أن لا يتلقى الإنسان في باب التشريع، أو في باب العقائد والتصورات، إلا عن الله، ويترتب على ذلك أن يصوغ الإنسان نفسه صياغة قرآنية كاملة، ولذلك نلاحظ أن الله أمر رسوله عليه الصلاة والسلام أن يصحح فيما يأتي مفاهيم، وفيما بين التصحيحات قرر الله تقريرات، وفي التصحيحات والتقريرات نرى نموذجا على كون القرآن موعظة وشفاء وهدى ورحمة. فلنر بقية المقطع:

قُلْ أَرَأَيْتُمْ أي أخبروني ما أَنْزَلَ اللَّهُ أي خلق لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا أي حرمتم وأحللتم بمجرد الأهواء والآراء التي لا مستند عليها ولا دليل، والرزق رزقه، والمال ماله، والملك ملكه، فهو الذي يحرم ويحل، وعنه يتلقى التحريم والتحليل، وكل تحريم وتحليل غير متلقى عنه فهو باطل، وكذب وافتراء قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ في ذلك التحريم والتحليل؟ أَمْ أي بل عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ أي تكذبون بنسبة ذلك إليه

وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي ما ظن هؤلاء الذين يحرمون ويحللون بأهوائهم، مفترين على الله أن يصنع الله لهم يوم مرجعهم إليه يوم القيامة، أيحسبون أنه لا يعاقبهم وهم يكذبون عليه. لا، بل سينالون جزاء أعمالهم إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ إذ أحل لهم ما ينفعهم وحرم ما يضرهم، وأمهل الظالمين وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ بالأخذ عن الله، وتطبيق شرع الله، والإقبال على الله، وتسخير ما أعطى الله في طاعة الله، وبعد هذا التصحيح لمفهوم التحليل والتحريم، وأنه لا يجوز أن يكون تحليل أو تحريم إلا من الله، وأن كل تحليل غير ذلك كذب وافتراء على الله، يذكر الله ويعظ ويبشر

وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ أي في أمر وَما تَتْلُوا مِنْهُ أي من الشأن أو من الله مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً أي رقباء إِذْ تُفِيضُونَ أي تأخذون فِيهِ أي العمل وَما يَعْزُبُ أي يغيب عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ أي وزن ذَرَّةٍ أصغر جزء متكامل من المادة فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وذكرهما دليل على إحاطة علمه تعالى وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ كالإلكترون أو البروتون أو النيوترون وَلا أَكْبَرَ كالجزيء وما هو أكبر إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ أي بين وهو اللوح

<<  <  ج: ص:  >  >>