للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد علق صاحب الظلال على مضمون هذه الفقرة بقوله: (وهذا التناسق في تصميم الكون، لا يكون إلا ووراءه يد تنسقه، وحكمة تقدره، وإرادة تدبره. يدرك هذا بقلبه وحسه كل إنسان حين توجه مشاعره هذا التوجيه، فإذا ارتقى في العلم والمعرفة تكشفت له من هذا التناسق آفاق ودرجات تذهل العقول وتحير الألباب.

وتجعل القول بأن هذا كله مجرد مصادفة قولا تافها لا يستحق المناقشة. كما تجعل التهرب من مواجهة حقيقة القصد والتدبير في هذا الكون، مجرد تعنت لا يستحق الاحترام!

إن لهذا الكون خالقا، وإن وراء هذا الكون تدبيرا وتقديرا وتنسيقا. وتوالي هذه الحقائق والمشاهد في هذا النص القرآني على هذا النحو: من جعل الأرض مهادا والجبال أوتادا. وخلق الناس أزواجا. وجعل نومهم سباتا (بعد الحركة والوعي والنشاط) مع جعل الليل لباسا للستر والانزواء، وجعل النهار معاشا للوعي والنشاط. ثم بناء السبع الشداد. وجعل السراج الوهاج. وإنزال الماء الثجاج من المعصرات. لإنبات الحب والنبات والجنات ... توالي هذه الحقائق والمشاهد على هذا النحو يوحي بالتناسق الدقيق، ويشي بالتدبير والتقدير، ويشعر بالخالق الحكيم القدير. ويلمس القلب لمسات موقظة موحية بما وراء هذه الحياة من قصد وغاية ... ومن هنا يلتقي السياق بالنبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون!).

[كلمة في السياق]

جاءت هذه الفقرة بعد قوله تعالى: ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ وقبل قوله تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ومجيئها في هذا المقام يحوي ردا على تساؤلات الكافرين الواردة في المقدمة، وردا على اختلافهم في شأن النبأ العظيم، وتدليلا على اليوم الآخر الذي سيعلمون فيه أن ما قاله القرآن حق، وذلك من خلال التذكير بظاهرة العناية، وظاهرة الحكمة، ومن خلال عرض مظاهر القدرة الإلهية حتى إذا اتضح هذا كله تأتي الفقرة الثانية، وفيها كلام عما سيلقونه يوم القيامة، وعما سيلقاه المتقون فيها، أي: فيها كلام عن اليوم الذي سيعلمون فيه الحق فيما أخبرهم به القرآن فالسياق يقول كَلَّا سَيَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ فإذا سأل سائل متى هذا؟ كان الجواب: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ... وجاءت الفقرة الأولى فيما بين ذلك لتخدم ما قبلها وما بعدها بأن ترد على مواقف الكافرين المذكورة قبلها وتؤسس للكلام الذي يأتي بعدها فلنر الفقرة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>