للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[التفسير]

كَلَّا ردع عن العمل السيئ والتقصير في الواجبات والاغترار بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ قال ابن كثير أي: إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ يحفظون أعمالكم وأقوالكم من الملائكة

كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ فلا يكتبون إلا بعلم، وهم يعلمون يقينا كل أفعالكم، وهم كرام، فقابلوهم بما يستحقون من الإكرام. قال ابن كثير: يعني:

وإن عليكم لملائكة حفظة كراما، فلا تقابلوهم بالقبائح، فإنهم يكتبون جميع أعمالكم، قال النسفي في الفقرة كلها: (يعني: إنكم تكذبون بالجزاء، والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا بها يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ لا يخفى عليهم شئ من أعمالكم، وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم لأمر الجزاء، وأنه عند الله من جلائل الأمور، وفيه إنذار وتهويل للمجرمين، ولطف للمتقين، وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال:

ما أشدها من آية على الغافلين).

[كلمة في السياق]

١ - بينت هذه الفقرة علة العمل السيئ، وعلة الكفران والاغترار بأنها التكذيب باليوم الآخر، وأن هذا التكذيب الذي ينبع عنه العمل السيئ والكفران قائم مع وجود الحفظة الكاتبين الذين يسجلون كل شئ على الإنسان، فما أكثر جهل الكافر واغتراره وغفلته.

٢ - في ذكر الملائكة الكاتبين، ووصفهم بالكرام، تهييج على الإيمان والعمل الصالح، وبعث للنفس على العبادة والتقوى، أي: على التقديم لليوم الآخر، والشكر وترك العمل السيئ، والكفران، كما أن فيه تحذيرا بآن واحد. وصلة ذلك بمحور السورة لا تخفى. فكأن السياق العام يقول: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ فإن عليكم حافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون.

٣ - ثم تأتي الفقرة الرابعة والأخيرة. وهي تبني على كل ما قبلها من فقرات إذ

<<  <  ج: ص:  >  >>