للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلى الله عليه وسلم: هذا القرآن تذكرة، وقد خلقت للإنسان الكثير مما يقتضي شكرا، فإذا لم يتذكر ولم يشكر، فلا عليك أن تحرص هذا الحرص على إسلام الكافرين المستغنين، بحيث تعطل حقوق المسلمين.

[تفسير الجزء الثاني من الفقرة الثانية]

قُتِلَ الْإِنْسانُ أي: لعن الكافر ما أَكْفَرَهُ قال النسفي: استفهام توبيخ أي: أي شئ حمله على الكفر؟ أو هو تعجب، أي: ما أشد كفره. قال ابن كثير: وهذا لجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه بلا مستند، بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم

مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ أي: من أي شئ حقير خلقه؟ وهو استفهام ومعناه التقرير،

ثم بين ذلك الشئ فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ قال ابن كثير:

أي: قدر أجله ورزقه وعمله، وشقي أو سعيد. أقول: قدره على الصورة والشكل والحجم وغير ذلك من خلقه

ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أي: بين له سبيل الخير والشر.

قال ابن كثير: أي: بيناه له وأوضحناه وسهلنا عليه علمه. أقول: وهناك قول آخر في الآية مضمونه أنه يسر خروجه من بطن أمه، والصحيح الأول، قال ابن كثير: هو الأرجح.

ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ قال النسفي: (أي: جعله ذا قبر يوارى فيه لا كالبهائم لا كرامة له) وقال الألوسي: ففي الآية إشارة إلى مشروعية دفن الإنسان ... وأما دفن غيره من الحيوانات فقيل هو مباح لا مكروه وقد يطلب لأمر مشروع يقتضيه كدفع أذى جيفته مثلا)

ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ أي: بعثه بعد موته

كَلَّا ردع للإنسان عن الكفر لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ قال النسفي: أي: لم يفعل هذا الكافر ما أمره الله به من الإيمان، وقال الألوسي: (والمعنى على ما قال غير واحد: لم يقض من أول زمان تكليفه إلى زمان إماتته وإقباره، أو من لدن آدم عليه السلام إلى هذه الغاية مع طول المدى وامتداده جميع ما أمره فلم يخرج من جميع أوامره تعالى، إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما، ونقل هذا عن مجاهد وقتادة)، وقال ابن جرير في الآية: يقول جل ثناؤه: كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ يقول: لم يؤد ما فرض عليه من الفرائض لربه عزّ وجل، وقال مجاهد في الآية: أي: لا يقضي أحد أبدا كل ما افترض عليه، وذهب ابن كثير مذهبا انفرد به في الآية رابطا لها بما قبلها، قال: إن المعنى:

ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ أي: بعثه كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ أي: لا يفعله الآن

<<  <  ج: ص:  >  >>